المخترعة ، لا حكم للعقل بقبحها ذاتاً ، لو لم يكن له حكم بحسنها بعنوان أنّها من مصاديق شكر المنعم ، وعبادة الخالق المستحق لها بما أنعم به على العباد ، من أصول النعم .
هذا ، مع عدم تعلق حكم من الشارع بما هو مناقض لحكم العقل ، ولأجل ذلك تؤوَّل الخطابات الشرعية التي تناقض بظاهرها حكم العقل على ما يلائمه ، فيُجعل حكم العقل المستقل قرينة على تعيين المراد من الدليل اللفظي .
وثانياً : عدم كون الأمر المخالف لحكم العقل - على فرض وروده - وارداً عقيب الحظر العقلي ، بل إنّما هو وارد في موضع الحظر العقلي ، لفرض ثبوت حكم العقل حين ورود الأمر وقبله وبعده ، بلا اختصاص له ببعد الحظر ، فهو محفوف بالحظر العقلي .
ولكن لا يخفى أنّه يكفي الوجه الأوّل لإثبات المطلوب . ومن هنا أعرض المحقق صاحب الشرايع عن الوجه الثاني . فإنه بعد ما اختار هذا المبنى ، استدل له بالوجه الأوّل . « 1 »
مقتضىالتحقيق
مقتضى التحقيق في المقام : القول الثالث الذي اختاره السيد والشيخ والمحقق ، وهو ظهور الأمر الوارد عقيب الحظر فيما كان قبله .
وذلك لأنّ الأمر الوارد عقيب الحظر ، لا يتبادر منه ، إلّاما هو الظاهر من صيغة الأمر ، لو خُلِّيت وطبعها ؛ نظراً إلى أنّ المنسبق إلى الذهن والمتفاهم العرفي من الأمر الوارد عقيب الحظر رفع ذلك الحظر ، لا أكثر من ذلك . فإذا ارتفع
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 65