المنع ، لابدّ من ملاحظة مفاد الأمر الثابت له مع قطع النظر عن الحظر المتقدم ، بل ربما لم يتعلّق بمورد الأمر الوارد عقيب الحظر ، أمرٌ قبل الحظر ؛ بأن كان الحكم الثابت قبله الإباحة ، فحينئذٍ يكون الأمر اللاحق ظاهراً في ذلك الحكم السابق . والوجه فيه أنّ ذلك هو مقتضى ارتفاع الحظر المستفاد من الأمر اللاحق .
فقد يكون ذلك الحكم الثابت قبل الحظر ، الجواز والإباحة ، وأخرى : الندب ، وثالثة : الوجوب . فأيّاً ما كان الحكم الثابت قبل الحظر يكون الأمر اللاحق ظاهراً فيه ، بلا فرق بين تعلّق أمر بالحكم السابق وبين عدم تعلّقه .
وعلى أيّ حال لا يدلّ الأمر الوارد عقيب الحظر على أكثر من ارتفاع الحظر المتقدّم ، ومقتضى ذلك ظهوره فيما كان مفاده مع قطع النظر عن الحظر ، سواءٌ كان بالوضع أو بالقرينة .
مثال ذلك : قوله تعالى : « فإذا حللتم فاصطادوا » « 1 » وقوله تعالى : « فإذا تطهّرن فأتوهنّ من حيث أمركم اللَّه » . « 2 » فإنّ الأمر الترخيصي بالصيد أو الإتيان بالنساء مع قطع النظر عن الحظر المتقدم ، كما يكون ظاهراً في الترخيص والإباحة بمعونة القرينة ، كذلك يكون ظاهراً فيه إذا ورد عقيب الحظر .
وكما أنّ الأمر بالانتشار في الأرض وابتغاء فضل اللَّه ظاهرٌ في الندب مع قطع النظر عن الحظر المتقدم - بمعونة القرينة المقامية أو غيرها ، كذلك الوارد منه ، وكما أنّ الأمر بقتال المشركين بعد انسلاخ الأشهر الحرم وبحلق الرأس بعد بلوغ الهدي ظاهرٌ في الوجوب وضعاً أو بالقرينة ، مع قطع النظر عن الحظر المتقدّم ، كذلك الوارد منه عقيب الحظر .
هامش
( 1 )
المائدة : 2
( 2 ) البقرة : 222