تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

نقد كلام الشيخ

والذي يقتضيه التأمّل في كلامه أنّ الوجه الأوّل الذي استدلّ به لما اختاره متينٌ لا غبار عليه . والسر في ذلك : أنّه إذا تعلّق منعٌ بشيءٍ ثم ارتفع ، لا ينافي تعلّق الأمر عقيبه بذلك الشئ ؛ حيث لا يرى العرف بينهما منافاة ولا مصادمة ؛ لفرض كون كل منهما في زمانه . فإنّ تعلُّق حكمٍ بشيءٍ في زمان لا ينافي تعلّق الحكم المناقض بذلك الشيء في زمان آخر . وأما الوجه الثاني فيرد عليه ؛ أوّلًا : أنّ مقصوده من الحظر العقلي إمّا هو أصل الحظر العقلي المدّعى في غير الأفعال الضرورية مطلقاً ، كما أشار إليه الشيخ الأعظم في الفرائد « 1 » ، أو في خصوص العبادات المخترعة ، مع قطع النظر عن أمر الشارع . أما الأوّل ، مضافاً إلى ضعف المبنى ، خلاف ظاهر تمثيله بالصلاة ورمي الجمار . وعلى الثاني كما هو ظاهر كلامه ، فنقول : تارة : يكون إتيان العبادة استناداً إلى الشارع ، من دون ورود أمر منه ، فلا إشكال في حرمته لكونه تشريعاً محرّماً . وذلك إمّا لاستقلال العقل بقبح الكذب والافتراء ، أو لقوله تعالى : « قل اللَّه أذن لكم أم على اللَّه تفترون » . وأخرى : لا يكون الإتيان بها لأجل الاستناد إليه تعالى ، بل بعنوان أنّها عبادة للمولى وشكراً للمنعم . والذي يظهر من كلام الشيخ هو هذه الصورة . وذلك بقرينة قوله : « الحظرالعقلي » وقوله : « وغيرذلك من‌الشرعيات قبيح‌ٌبالعقل‌فعلها » . وحينئذٍ يرد عليه : أنّ الصلاة والرمي ونحوهما من العبادات التوقيفية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 2 ، ص 90