تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
القرينة ، فكذلك الحظر اللفظي المتقدّم لا يوجب صرف الأمر الوارد عقيبه إلى الإباحة ، بل هو كالأمر الوارد ابتداءً من حيث الظهور . هذان الوجهان حاصل ما استدل به الشيخ الطوسي لإثبات القول الثالث في العُدّة . وإليك نصّ كلامه . قال قدس سره : « ذهب أكثر الفقهاء ومن صنّف أصول الفقه إلى أنّ الأمر إذا ورد عَقيب الحظر اقتضى الإباحة . وقال قوم : إنّ مقتضى الأمر على ما كان عليه من إيجاب أو ندب أو وقف ولا اعتبار بما تقدم ، وهذا هو الأقوى عندي . والذي يدل على ذلك : أنّ الاعتبار في هذه الألفاظ بظواهرها وموضوعها باللّغة ؛ لأنّا متى لم نراع ذلك لم يمكننا الاستدلال بشيءٍ من الكلام ، وإذا ثبت ذلك وكانت صيغة الأمر وصورته بعد الحظر كما كانت قبل الحظر ، وجب أن يكون مقتضاها على ما كان ، إلّاأن يدل دليل على خلاف ذلك فتحمل عليه ، كما إذا دلّ دليل ابتداءً على خلاف مقتضاها في أصل الوضع مما عليه . والذي يدلّ أيضاً على ذلك : أنّ كون الأمر وارداً عقيب الحظر اللفظي ليس بأكثر من كونه وارداً عقيب الحظر العقلي . ألا ترى أنّ الصلاة ورمي الجمار وغير ذلك من الشرعيات قبيح بالعقل فعلها ، ومع ذلك لمّا ورد الشرع بها وتناولها الأمر حمل ذلك على الوجوب أو الندب على الخلاف فيه ، ولم يكن ما تقدمها من الحظر العقلي موجباً لإباحتها ؟ وكذلك حكم الأمر إذا ورد عقيب الحظر اللفظي ينبغي أن يكون حكمه حكم ما ورد ابتداءً ، ولا يؤثر في تغيير ذلك ما تقدّمه من الحظر إلّابدليل » « 1 » . انتهى كلامه قدس سره .
هامش
( 1 ) العدّة : ج 1 ، ص 183 - 184