عليه من إيجاب أو ندب أو وقف ولا اعتبار بما تقدّم ، وهذا هو الأقوى عندي » « 1 » ولما كان مذهبُه في صيغة الأمر وضعها للإيجاب لغةً وشرعاً ، حيث قال :
« والذي يقوّى في نفسي أنّ الأمر يقتضى الإيجاب لغةً وشرعاً » « 2 » فكذلك في المقام يقول بظهور الأمر الوارد عقيب الحظر أيضاً في الوجوب .
والمحقق صاحب الشرايع « 3 » ؛ حيث قال : « صيغة الأمر الوارد بعد الحظر كحالها قبله » « 4 » ولما بنى على كون صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ، حيث قال :
« لفظة افعل حقيقة في الوجوب » « 5 » فكذلك في المقام .
تحريراستدلالشيخ الطائفة
ويفهم من كلام الشيخ الاستدلال لذلك بوجهين :
أحدهما : عدم انثلام ظهور صيغة الأمر بالحظر المتقدّم وبقاؤه بعد الحظر على ما كانت ظاهرة فيه - بالوضع أو بمعونة القرينة - مع قطع النظر عن الحظر المتقدّم ؛ نظراً إلى عدم صلاحية الحظر المتقدّم لرفع هذا الظهور ولا إسقاط حجيته ، إلّاأن تقوم قرينةٌ من أوّل الأمر - أي قبل الحظر - على صرف صيغة الأمر عن أصل الطلب والبعث إلى تعجيز أو استهزاءٍ أو تقرير ونحو ذلك .
ثانيهما : أنّ الأمر الوارد عقيب الحظر اللفظي في لسان الخطاب على وزان الأمر الوارد عقيب الحظر العقلي ، كما في الصلاة ورمي الجمار ونحوها ، مما يقبح فعلها في نظر العقل . فكما أنّ الحظر العقلي لا يوجب صرف الأمر الوارد عقيبه إلى الإباحة ، فلا يحمل الأمر بالصلاة والرمي على الإباحة بقرينة الحظر العقلي ، بل يؤخذ بظاهر الأمر ، من الوجوب أو الندب حسب مقتضى الوضع أو
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) المصدر : ص 172
( 3 ) معارج الأصول : ص 65
( 4 ) معارج الأصول / طبع مطبعة سرور : ص 98
( 5 ) المصدر : ص 97