مشكل ؛ إذ لا معنى للقول بظهور الأمر الوارد عقيب الحظر مطلقاً حتى على القول بوضع صيغة الأمر للندب أو للقدر المشترك .
بل الظاهر أنّه قول القائل بالتابعية لما قبل الحظر وأنّه كالأمر المبتدأ ، إلّا أنّه لما بنى على ظهور ظهور صيغة الأمر في الوجوب بالوضع أو بالإطلاق ، قال في المقام بظهور الأمر الوارد عقيب الحظر في الوجوب .
أما القول الثاني : فقد نسبه السيد المرتضى « 1 » إلى أكثر الأصوليين ، وقد نسبه الشيخ الطوسي « 2 » إلى أكثر الفقهاءِ والأصوليين ، واختاره بعض العامة كالمالك وأحمد بن حنبل .
والوجه فيه دعوى ارتفاع المنع من الترك بقرينة الحظر المتقدّم وبقاءِ أصل الجواز والإباحة . وهذا مبنيٌّ على القول بتركُّب الوجوب من الجواز والمنع من الترك ، وهو كما ترى .
وأما القول الثالث : فقد ذهب إليه السيد المرتضى « 3 » ؛ حيث قال : - بعد نقل الأقوال - « والصحيح أنّ حكم الأمر الواقع بعد الحظر هو حكم الأمر المبتدأ ، فإن كان مبتدأه على الوجوب أو الندب أو الوقف بين الحالين ، فهو كذلك بعد الحظر » « 4 » ولما كان مختاره في معنى صيغة الأمر أنّها مشتركة بين الأمر وبين النهى ؛ حيث قال : « وذهب آخرون إلى أنّ هذه اللفظة مشتركة بين الأمر وبين الإباحة وهى حقيقة فيهما ومع الإطلاق لا يفهم أحدهما ، إنّما يفهم واحد دون صاحبه بدليلٍ وهو الصحيح » « 5 » . فكذلك في المقام يقول لا محالة بظهور الأمر الوارد عقيب الحظر في ذلك : أي في المشترك بين الوجوب والندب .
والشيخ الطوسي « 6 » ؛ حيث قال : « وقال قوم إنّ مقتضى الأمر على ما كان
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 1 ، ص 73
( 2 ) العدّة / طبع مطبعة ستارة : ج 1 ، ص 183
( 3 ) الذريعة : ج 1 ، ص 73
( 4 ) المصدر .
( 5 ) المصدر : ص 38
( 6 ) العدة : ج 1 ، ص 183