ثانيتهما : ما ذكره المحقق النائيني من أنّ الأوامر هل تتعلق بالطبايع مع قطع النظر عن خصوصيات وجوداتها في الخارج - بحيث كانت الخصوصيات الوجودية خارجة عن نطاق متعلق الأمر ، وإنّما هي موجود معه قهراً ؛ لاستحالة وجود الطبيعي بلا تشخص وجودي - ، أو تتعلّق بالطبايع مع مشخصاتها الوجودية بحيث تكون المشخصّات مقوّمة لمتعلق الأمر .
ثمرة البحث عن هذهالقاعدة
ولا فائدة مهمّة في البحث عن هذه القاعدة ؛ لعدم ترتّب ثمرة عملية عليها ؛ حيث إنّ الطبيعي مع قطع النظر عن وجوده الخارجي يستحيل تحققه ، فلا يمكن امتثال الأمر به لكي يكون متعلقاً للأمر . وعليه فالطبيعي على فرض تعلُّق الأمر به إنّما يكون متعلّقاً للأمر بما أنّه مرآة لوجوده الخارجي .
نعم ، تترتب على البحث في هذه القاعدة ثمرة في باب اجتماع الأمر والنهي .
وذلك لأنّه علىالقول بتعلُّقالأوامر بالطبايع العاريةعن مشخّصاتها الفردية ، ففي مورد الاجتماع كالصلاة في الدار المغصوبة ، لا يسري الأمر من متعلقه - وهو طبيعة الصلاة - إلى متعلق النهي ، وهو طبيعة الغصب ، ولا بالعكس .
فبما أنّ متعلّق كلٍّ من الأمر والنهي هوالطبيعة دون مشخصاتها الفردية ، لا يلزم من اجتماع الأمر والنهي في مورد محالٌ ؛ لفرض كون متعلق الأمر غير متعلق النهي غاية الأمر أنّهما متلازمان في الخصوصيات الفردية بسبب اتحادهما في الوجود الخارجي ، وأما على القول الآخر ، فبما أنّ المشخصات الفردية متعلقة للأمر والنهي ، لا مناص من الالتزام بامتناع الاجتماع ؛ حيث يلزم من ذلك تعلُّق الأمر والنهي بشيءٍ واحد بماله من الخصوصيات الفردية ، وهو مستحيل .