مقتضى التحقيقوجود الطبيعيبوجود فرده
مقتضى التحقيق في الجهة الأولى : أنّ الطبيعي موجودٌ في الخارج حقيقةً وأنّ وجوده عين وجود أفراده . ويشهد لذلك صحة حمل الوجود عليه بلا عناية ولا مجاز في مثل قولنا :
« الانسان موجودٌ » ، بلا فرق بينه وبين حمل الوجود على الفرد في مثل قولنا : « زيدٌ انسان » . ولا ريب أنّه من قبيل الحمل الشايع وملاكه الاتحاد في الوجود .
ومن هنا لا محذور في تعلّق الأوامر الشرعية بالطبايع في الجهة الثانية من البحث . هذا مضافاً إلى أن الخطابات الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية المتعلقة بطبايع الموضوعات المقدّرة ، فلا مناص من الالتزام بتعلّق الأوامر الواردة فيها بالطبايع .
نظرية تعلّق الأوامر بالطبايع العارية ونقدها
وأما الجهة الثانية : فقد يقال : إنّ الأوامر تتعلّق بالطبايع العارية عن خصوصياتها الفردية .
وهذه النظرية بظاهرها لا تخلو من نقاش .
بيان ذلك : أنّ المشخصات الفردية غير خارجة عن دائرة وجود نفس تلك الطبيعة المأمور بها ؛ لاستحالة تحقق وجود طبيعة بوجود فردٍ من طبيعة أخرى .
وإنّ لحاظ ذات الطبيعة المأمور بها حين الأمر منسلخاً عن خصوصياتها الوجودية وإن كان بمكان من الإمكان ، إلّاأنّه لمّا يستحيل وجود الطبيعي في الخارج عارياً عن مشخصاتها الوجودية ، صار ذلك منشأً لتوهم أنّه غير قابل للبعث إلى إيجاده ؛ نظراً إلى كون الطبيعة من حيث هي ملحوظة بشرط لاعن الوجود ، كما يقال : الماهية من حيث هي لا موجودة ولا معدومة ، وما لو حظ