تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

بيان‌مقتضى التحقيق‌في المقام

والذي يقتضيه التحقيق في المقام بعد التأمل : أنّ متعلّق الأوامر والنواهي ليس هو الطبيعي ولا الفرد ، بل إنما هو إيجاد الطبيعي والإتيان به ، ففي قوله : « أقيموا الصلاة له » و « آتوا الزكاة » تعلَّق الأمر بإيجاد طبيعي الصلاة والزكاة بإقامة الأولى وإيتاءِ الثانية . وكذا النواهي ، فانّ متعلّقها هو إيجاد الطبيعي ، لأنّ مفاد النهي هو الزجر عن إيجاد الطبيعي المنهي عنه . وهذا ثابت بحكم التبادر والوجدان ولا يمكن إنكاره . وأما اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد فلا محذور فيه . وذلك لأنّ في مثال الصلاة في الدار المغصوبة تعلّق الأمر بإيجاد طبيعي الصلاة ، وتعلق النهي بشيء آخر هو إيجاد طبيعي الغصب ، فلم يتعلّق الأمر والنهي بشيءٍ واحد حتى يستحيل . وأما اتحاد الوجود في الخارج فهو أمرٌ عارضي خارج عن متعلق الأمر . نعم يمكن أن يقال : إنّ متعلّق الأوامر والنواهي طبيعي الإيجاد والفعل المشتمل على مصاديقه الجزئية الصادرة من آحاد المكلّفين ، فلو كان مرادهم من الطبيعي هذا المعنى فهو ، وإلّا فطبيعي الصلاة والزكاة والصوم ونحوها ، وإن كان متعلّق الأمر في ظاهر الخطاب ، إلّاأنّ الذي يتعلق به طلب المولى هو إيجاد هذه الطبايع الاعتبارية والإتيان بها في الخارج . فعلى أيّ حال فالمطلوب هو من مقولة الفعل لا الذوات . فتحصّل أن متعلّق الأمر والنهي كليهما هو الفعل ؛ لأنّ الإيجاد من مقولة الفعل . إلّاأنّ الأمر طلب فعل الشيء وإيجاده . ولكن النهي هو الزجر عن فعله . وأما الطبيعي فهو في الحقيقة متعلّق الفعل والإيجاد ، كما تقول فعل الصلاة وإيجاد طبيعي المأمور به . وبعبارة أخرى : يكون الطبيعي متعلّق المتعلق ؛ لأنه
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 55 | علي أكبر السيفي المازندراني