بشرط لاعن الوجود غير قابل للتحقق والوجود في الخارج ، فكيف يعقل تعلّق الأمر به بداعي بعث المكلّف إلى إيجاده ؟
وهذا التوهم قد ردّه عليه السيد الإمام الراحل « 1 » بأنّ الطبيعة من حيث هي إنما ملحوظة بشرط لاعن الوجود والعدم في مرتبة ذاتها ، ومعنى ذلك أنّها في مرتبة ذاتها كذلك ، ولكن ذلك لا ينافي عروض الوجود عليها من خارج ذاتها ، كما اشتهر أنّ الوجود عارض الماهية .
وعليه فإذا أراد المولى إيجادها في الخارج يأمر المكلّف بإيجادها . وإنّ لحاظ الطبيعة من حيث هي لا ينافي أمر المكلّف بإيجادها .
ويرد على هذه النظرية إشكال .
وحاصله : أنّ المولى إذا كان بصدد بعث المكلف إلى إيجاد شيءٍ ، وكان مطلوبه الإتيان بذلك الشيءٍ في الخارج يلحظ وجوده لا محالة بمقتضى طلبه ، ولو في الجملة . وإنّ قطع النظر عن خصوصياته الوجودية لا يلائم مطلوبه وبعث المكلّف نحوه ، فهو ثبوتاً وإن كان بمكان من الإمكان ثبوتاً ، إلّاأنّه إثباتاً لا يلائم مقام بعث المكلّف إلى إيجاد الطبيعي المأمور به .
نعم لا يتوقف ذلك على لحاظ جميع خصوصياته الفردية بل هو غير ممكن ، ولكن لا محذور في لحاظ ذلك منسلخاً عن فرض وجوده الخارجي على نحو الإجمال المناسب لمقام التكليف - المجعول من جانب الشارع - على سبيل القضايا الحقيقية . ولعلّ هذا مراد من قال بتعلق الأوامر بالأفراد ، وإلّا فمن البديهي أنّ الأفراد بوجودها الخارجي غير قابلة للأمر بإيجادها ؛ لأنّه تحصيل الحاصل .
هامش
( 1 )
مناهج الوصول : ج 2 ، ص 68 - 69