تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

نكتتان‌مهمّتان

بقي في المقام نكتتان مهمّتان : أحدهما : أنّ الجملة الخبرية في المقام أعمّ من الجملة الفعلية - كما سبق مثاله ، وكقوله عليه السلام : « يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكيناً » في جواب من سأله عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان « 1 » فدلّ على وجوب الكفارة التخييرية على من أفطر يوماً من شهر رمضان ومن الجملة الاسمية كقوله تعالى : « للَّه‌على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا » . وقوله : « وعلى المولود رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » ، فدلّ الأوّل على وجوب الحج على المستطيع ، والثاني على وجوب نفقة الزوجة على الزوج . ثانيهما : أنّ الجملة الخبرية تحتاج في دلالتها على الوجوب إلى القرينة المقامية ، وهي أن تكون في مقام الإنشاء والبعث والأمر ، وإلّا لا دلالة لها بذاتها إلّا على الحكاية والإخبار . وهذا بخلاف صيغة الأمر ، فإنّها لا تحتاج في دلالتها على أصل البعث ولا على الوجوب إلى قرينة مقامية خاصة ، بل تدل على ذلك بالوضع ، ولو بمعونة القرينة العقلية العامّة . وإنّ القرينة العقلية فلا تنفك عن صيغة الأمر الصادرة من المولى المنعم ، كما لا تنفك القرينة العقلائية عن صيغة الأمر الصادرة عن مصدر الطاعة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 8 من ما يمسك عنه الصائم ح 1
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 49 | علي أكبر السيفي المازندراني