المأمور به في الجملة فهي مسلّمة ، لكنه لا يثبت المطلوب لأعميته من الأمر الإلزامي وغيره .
وإن ترجع إلى احتياج الطلب الاستحبابي إلى بيان زائد دون الوجوبي ، فقد مرّ ما فيه ؛ لرجوعه إلى الوجه الأوّل .
مقتضى التحقيقفى توجيه كلام المحقق العراقي
مقتضى التحقيق : أنّه يمكن إرجاع التقريبين إلى وجود القرينة المقامية على إرادة الطلب الوجوبي ؛ بأن يكون حاصل مفاد التقريبين وجود قرينة مقامية صالحة لصرف الجامع إلى الطلب الوجوبي ؛ نظراً إلى اقتضاء مقام الطلب والأمر إرادة الطلب اللزومي التام الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف ولا يحتاج بيانه إلى قيد . كما يقتضي هذا المقام أن يكون مراد الآمر ما يستدعيه غرضه من الأمر والبعث . وليس ذلك إلّاالطلب اللزومي المحصّل لغرضه ؛ وحينئذٍ غاية ما يمكن أن يرد على المحقق العراقي ، هي عدم صلاحية هذه القرينة لصرف الطلب الجامع إلى الوجوب . والحق ورود هذا الإشكال ؛ لأنّ شدّة الطلب اللزومي وتماميته لا يغنيه عن القيد .
فانّ بيان الشدة المانعة من النقيض كالضعف غير المانع من النقيض بحاجة إلى ذكر قيد يدل عليهما ، بلا فرق بينهما ، كما أنّ خصوصية محصّلية الغرض لا تختص بالطلب اللزومي ، فإنّ الطلب الندبي أيضاً محصّل لغرض الآمر . غاية الأمر لو كان غرضه الطلب اللزومي الناشئ من الإرادة الحتمية لا يحصّله إلّاالوجوب ولو كان غرضه الطلب غير اللزومي يكفي الندب في تحصيله . وعليه فالقرينة المقامية المدّعاة لا تصلح لصرف الطلب الجامع - الذي وضع له صيغة الأمر باعتراف المحقق العراقي - إلى الوجوب .