ثانيهما : أنّ غرض الآمر من أمره إيجاد مطلوبه ، وحصوله متوقف على الطلب الإلزامي ؛ نظراً إلى عدم قصوره في تحصيل الغرض . وعليه فالطلب الإلزامي هو الذي يستدعيه غرضه لتوقف حصول عليه . ومن هنا لا يحتاج بيانه إلى قرينة ، بل لو كان مراده غير ما يتوقف عليه تحصيل غرضه - وهو الطلب الاستحبابي - لاحتاج بيانه إلى قرينة . وعليه فإذا صدر أمرٌ من المولى ولم يذكر قيداً في كلامه يكون أمره ظاهراً في الوجوب .
إشكالالسيد الإمام علىالمحقق العراقي
وأشكل السيد الإمام الراحل على التقريب الأوّل بثلاثة وجوه .
1 - إنّ مقدمات الحكمة لو جرت فانّما تنتج في المقام إثبات نفس الطلب - الذي هو القدر المشترك بين الوجوبي والاستحبابي باعترافه - ؛ حيث إنّ المادة إذا وضعت للجامع لا يمكن أن تفيد المقدّمات أحد الفردين لخروجه عن الموضوع له . ولا يصح دعوى عدم الفرق بين الجامع وبين الطلب الوجوبي ؛ لوضوح افتراق الفرد عن الجامع بخصوصية زائدة .
نعم ، حيث إنّ الجامع لا وجود لنفسه إلّابوجود أفراده ، لا تنتج المقدمات ظهور الأمر في نفس الجامع ؛ للقطع بحصوله في ضمن أحد فردي الوجوب والاستحباب ، ولكن تعيين ذلك خارج عن نطاق المقدمات ؛ لتساوي نسبة مادة الأمر إليهما .
2 - كون ما به الاشتراك في الحقائق الوجودية عين ما به الامتياز لا يوجب عدم الاحتياج إلى بيان زائد عن نفس الطبيعة في صرف الجامع إلى بعض المصاديق ؛ لوضوح امتياز الأقسام عن المقسم بقيد زائد في المفهوم لفرض عدم الزيادة في الوجود .