فانّ الوجود المشترك مفهوماً بين مراتبه ، لا يمكن أن يكون معرّفاً لمرتبةٍ منها ، بل لا بدّ لبيانها من قيد زائد ، ولو من باب زيادة الحد على المحدود ، بمعنى أنّ الحدّ المعرِّف لمرتبةٍ من المراتب لا بدّ فيه من بيان خصوصيةٍ زائدة عن الجامع المشترك بين المراتب . وذلك للزوم كون المعرف أجلى من المعرَّف ؛ لأنّ مفهوم الوجود لا يحكي بنفسه إلّاعن نفس الوجود الجامع بينها ، فلا بد لبيان الوجود الواجب من زيادة قيد ، كالتام والمطلق والواجب بالذات ونحو ذلك .
كذلك في المقام فالطلب الوجوبي الناشئ من الإرادة القوية تحتاج إلى بيان زائد عن أصل وجود الطلبي ، كالطلب الندبي الناشئ من الإرادة الضعيفة .
3 - ما ذكر - من كون ما به الاشتراك في الفرد الناقص غير ما به الامتياز - غير وجيه ؛ لوضوح عدم تركّب الوجود الضعيف من وجود وضعف ، ولا الإرادة الضعيفة من إرادةٍ وضعفٍ ، ولا القوية من إرادةٍ وقوّةٍ .
وذلك لأنّ بساطة الوجود وكونه ذات مراتب يقتضي كون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز في جميع مراتب الحقائق البسيطة . فالوجود أو الإرادة الضعيفة تمتاز عن القوية بنفس ذاتها ، ولكن في مقام التعريف والتحديد تحتاج كل مرتبة إلى معرّف يمتازها عن ساير المراتب وهو غير نفس المفهوم المشترك . وعليه فما قال المحقق المزبور من عدم احتياج الطلب التام إلى بيان زائد عن أصل إنشاء الأمر بالصيغة ، غير وجيه .
ثم أشكل السيد الإمام الراحل قدس سره على التقريب الثاني :
بأنّ دعوى هذه الكلية إن ترجع إلى كون كلِّ آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل الحتم والإلزام فهي مصادرة ، مع كونها ممنوعة أيضاً ؛ لوضوح كون الأوامر على قسمين الإلزامي وغير الإلزامي .
وإن ترجع إلى أنّ كلّ آمر بصدد إحداث الداعي في المكلّف وتحصيل
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 45
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٤٥