الأمر يقتضى الإيجاب لغةً وشرعاً » « 1 » . ونظيره عن المحقق الحلّي .
وقد أجاد في تحرير الأقوال في المقام ؛ حيث قال : « لفظة افعل حقيقة في الوجوب ، وقال آخرون : الإيجاب وهو اختيار أبي جعفر ، وقال أبو هاشم : هي للندب ، إذا صدرت من الحكيم ، وكان المقول له في دار التكليف . وتوقف آخرون .
وقال المرتضى : هي مشتركة بينهما ، نظراً إلى اللغة . قال : وأوامر الشارع المطلقة تحمل على الوجوب ، مدعياً في ذلك الإجماع » « 2 » .
وقد استدل لكل واحد من الأقوال في المقام بوجوهٍ .
ولكن مقتضى التحقيق ظهور صيغة الأمر الصادر من الشارع في الوجوب .
ما يصلحأن يُستدلّ بهلظهور الصيغةفي الوجوب
وذلك لوجهين : أحدهما : حكم العقل بوجوب طاعة أمر المولى المنعم بأصول النعم التي لا تكون ساير النعمبدونها نعمةً ، كما أشار إليه الشيخ الطوسي بقوله :
« والعبادة لا تستحق إلّاباصول النعم من خلق الحياة والشهوة والقدرة وكمال العقل . . . وغير ذلك مما لا يدخل نعمة كل منعم في كونها نعمةً إلّابعد تقدّمها . . . » . « 3 »
وعليه فإذا صدر الأمر من المولى المنعم ، يحكم العقل بوجوب طاعة أمره ؛ قضاءً لحق العبودية والمولوية وشكراً لنعمائه .
ثانيهما : الارتكاز العقلائي .
بيان ذلك : أنّ صيغة الأمر وإن لم توضع للطلب الإلزامي ؛ نظراً إلى تبادر
هامش
( 1 ) عدّة الأصول : ج 1 ، ص 172
( 2 ) معارج الأصول / طبع مطبعة سرور : ص 98 - 97
( 3 ) الاقتصاد : ص 63