كانت هذه المعاني مقصودةً بالإرادة الجدية بمالها من المعاني وغرضاً من استعمال صيغة الأمر في البعث بالإرادة الاستعمالية .
المناقشة كلام السيد الإمام
وفيه : أنّ الحقيقة والمجاز أمران اصطلاحيان جعليان تابعان في المعنى لما قصده أهل الاصطلاح .
والذي يظهر من تعريف القوم أنّهما يدوران مدار المعنى المستعمل فيه ، لا المراد الجدّي . فلو كان المستعمل فيه اللفظ هو المعنى الموضوع له ، عرّفوه بالحقيقة . ولو كان غير الموضوع له ، سمّوه بالمجاز . فما قال به السيد الإمام خروج عن الاصطلاح .
وأما التمني والترجي في كلام اللَّه ( تعالى ) ، فالإشكال فيهما لا يندفع بالتوجيه الذي ذكره ؛ لدورانه مدار إرادة التمني والترجّي بالإرادة الجدية . ولا ريب في إرادتهما بالإرادة الجدية في القرآن . وعليه فالإشكال واردٌ بناءً على مسلكه قدس سره أيضاً .
ولكن يمكن دفع الإشكال بنحو آخر . وحاصله : أنّ فعل البشر - كالصوم والصلاة - ليس علّة تامة للفلاح ، بل الفلاح ينوط بالتقوى ومشية اللَّه تعالى المنوطة بتحقّق شرائط القبول وعدم تحقق موجبات الحبط . وعليه فعمل العبد لا يستتبع الفلاح بنفسه ، بل إنّما يستتبعه بشرط حصول التقوى المتوقف عليه قبول العمل وعلى عدم إفساده بمثل الرياء والمنّ والأذى .
فالعمل في نفسه لعلّه واجدٌ لشرط القبول وفاقد لموانعه ، كما لعلّه لا يكون كذلك . والتعبير بلفظ لعلّ في الآيات لغرض الإخبار عن هذه الحقيقة ، هذا في الترجي .
وأمّا التمني - على فرض استناده إلى اللَّه تعالى في آيةٍ - فهو بمعنى