بدلالة الإشارة . والأصلي الغيري كالوضوء والغسل . والأصلي النفسي كالصوم والصلاة ، وهكذا .
قال الشيخ في بيان النسبة بين الواجب الغيري والتبعي : « ومن هنا ينقدح لك أنّ النسبة بين الوجوب الغيري والوجوب التبعي عموم مطلق . فإن الوجوب الغيري أعم لتحققه فيما إذا كان مدلولا لخطاب مستقل - فيما إذا كان المظهرلفظ - أو مفهوماً من إجماع خاص مثلًا أو غير ذلك ، مما يعلم منه تعلق إرادة مستقلة بالواجب الغيري » . « 1 »
ولكنّك عرفت آنفاً أنّ النسبة بين الوجوب التبعي والغيري عموم وخصوص من وجه ، كما هي كذلك بين الوجوب الأصلي والنفسي . فلا يمكن الالتزام بما يظهر من الشيخ في كلامه هذا .
ليس المقصودمن التبعية ترشّحالوجوب من النفسي
واتضح من ضوء هذا البيان أنّه ليس المقصود من التبعية في الوجوب التبعي ترشح الوجوب الغيري من الوجوب النفسي بمعنى أنه الداعي الباعث للوجوب الغيري ؛ لأنّ الغرض الغائي من إيجابه الوصول إلى الواجب النفسي ، كما عن بعض المحققين . « 2 » فانّ هذا بيان لوجه الوجوب الغيري ولا يصلح للفرق بين التبعي والغيري .
ومن الواجب التبعي كلّ ما ثبت وجوبه بدلالة الإشارة ؛ نظراً إلى كونه لازماً قهرياً للمدلول اللفظي . وهذا بخلاف ما يُعدّ من المداليل اللفظية ، بلا فرق بين المطابقي والالتزامي . ولا بين المنطوق والمفهوم .
وممّا يشهد لما قلنا كلام الأصولي الفحل الشيخ محمد التقي ؛ حيث قال : « إنّ
هامش
( 1 ) المصدر : ص 79
( 2 ) أصول الفقه : ج 1 ، ص 266