تحرير كلام الشيخ الأعظم ونقده
قال الشيخ الأعظم : « ينقسم الواجب باعتبار تعلق القصد إليه وعدمه إلى أصلي وتبعي . والحق أن يُعرَّف الأصلي بما كان مراداً للآمر إرادةً مستقلةً ، سواءٌ كانت نفسية أو غيرية ، وسواءٌ كانت استفادة ذلك من الخطاب على وجه الاستقلال ، كما في دلالة الألفاظ على المناطيق ، أو على وجه التبعية ، كما في دلالة المفاهيم والاستلزامات ، فالعبرة عندنا في صدق الوجوب الأصلي بملاحظة المستفاد . فإن كان مستقلًا بالإرادة - على اختلاف أنحاء الإرادة وتفاوت أقسام الدلالة - ، فهو واجب أصلي ، وإلّا فهو تبعيٌ ، وهو ما لم تتعلق به إرادة مستقلة ، بل الطلب فيه - على ما ستعرف - طلب قهري حاصل ، ولو مع الغفلة عن خصوصيات المطلوب على جهة التفصيل .
وذلك نظير دلالة الإشارة ، كدلالة الآيتين على أنّ أقلّ الحمل ستة » . « 1 »
قوله : « على وجه الاستقلال » بمعنى الدلالة المطابقية المنطوقية . وقوله :
« على وجه التبعية » بمعنى الدلالة الالتزامية التابعة للمدلول المطابقي .
وعليه فيفترق التبعي عن الغيري ، بعدم تعلّق إرادة مستقلة بالتبعي ، بل يدخل في المراد قهراً ، وهو أعمّ من كون وجوبه لنفسه أو لغيره . ويفترق الغيري عن التبعي فيما إذا كان الواجب غيرياً أصلياً مستفاداً من الخطاب اللفظي بإرادة استعمالية جدّية مستقلة ، كما في الوضوء والغسل . ويشتركان في موارد تحقق الخصوصيتان - وهما الغيرية والتبعية . فالنسبة بين الغيري والتبعي هي العموم والخصوص من وجه . وكذا بين الواجب الأصلي والنفسي ، فلكل منهما مادّة افتراق عن الآخر ، ولهما مادة اشتراك .
هذا بحسب التعريف المفهومي ومقام الثبوت . وأما مقام الإثبات والوقوع فالتبعي الغيري كالمقدمات العقلية . والتبعي النفسي كالواجبات النفسية الثابتة
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ص 78 - 79