بحكم العقل لتوقف وجود الواجب النفسي على تحققه في الخارج بحيث يستحيل تحققه بدونه . فحينئذ يحكم العقل بلزوم فعله ؛ حيث يرى توقف طاعة أمر المولى عليه . فإنّه كما يحكم بلزوم أصل الطاعة ، فكذلك يحكم بلزوم الإتيان بكل ما يتوقف عليه طاعة أمر المولى .
وأخرى : يحب بحكم الشرع ؛ بمعنى أنّ الشارع شرّعه وجعله مقدمةً وحكم بإتيانه قبل الدخول في الواجب النفسي . كالوضوء الواجب مقدمة للصلاة بقوله تعالى : « إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . . » ، ففي هذا النوع من الواجب الغيري لا دخل للعقل في وجوبه الغيري .
وثمرة هذا البحث سقوط وجوب الواجب الغيري بسقوط وجوب الواجب النفسي . فمن سقط عنه الواجب النفسي لا معنى لإيجاب الواجب الغيري عليه .
ونتيجة هذه القاعدة حجية دليل الواجب الغيري على سقوط وجوبه بسقوط الواجب النفسي .
نعم يبقى الاستحباب النفسي لبعض الواجبات الغيرية بعد ارتفاع وجوبه ، وهو ما ثبت استحبابه النفسي بدليل خاص كما في الوضوء ورد أنّه نورٌ .
التطبيقات الفقهية
1 - إذا علم بالنجاسة في الأثناء عند ضيق الوقت .
2 - عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب الغيري في العباديات .
لا حاجة إلى التفصيل في التطبيقات الفقهية لهذه القاعدة ؛ نظراً إلى كثرة مواردها وسهولة الوصول إلى فروعها الفقهية .
ونكتفي بذكر نماذج من الفروع التي استدلّ بها الفقهاء لنفي الوجوب الغيري وإثبات الوجوب النفسي بهذه القاعدة .