تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

مقتضىالتحقيق

وعلى أيّ حال فالذي يظهر من مجموع كلام صاحب الكفاية صدراً وذيلًا ، وضع صيغة الأمر لإنشاء الطلب أو الطلب المنشأ بداعي البعث والتحريك ، بحيث يكون الداعي جزءَ الموضوع له . وهذا هو مقتضى التحقيق في المقام . ولا يهمّنا كونه مقصود صاحب الكفاية أو لا . ويمكن التعبير عن ذلك بإبراز اعتبار جعل الشيء في عهدة المخاطب بداعي بعثه وتحريكه نحو الفعل المأمور به ، أو الاعتبار الكذائي المنشأ بداعي البعث . وهذا غير مجرد إبراز اعتبار جعل الشيء في عهدة المخاطب كما عن بعض الأعلام . « 1 » فإنه يلائم الإبراز الإخباري الذي ليس مصداقاً للتحريك والإغراء عرفاً ، وهذا غير ما هو المتبادر من صيغة الأمر . وأظنّ أنّ ما ذكرناه من المعنى هو المقصود من القول الأوّل ؛ أعني به وضع الصيغة للطلب من الداني . وعليه فكون إنشاء الطلب بداعي البعث ، مأخوذٌ فيما وضعت له الصيغة فلو لم‌يكن إنشاءُ الطلب بداعي البعث ، لم‌تستعمل الصيغةفي معناها الموضوع‌له . وهذا المعنى ينبغي أن يكون مقصود من قال بوضع صيغة الأمر للنسبة البعثية الإنشائية الإيقاعية أو لإيقاع البعث ، بل أيضاً ينبغي أن يكون مقصود من قال بوضعها للبعث والإغراء ، كما عن السيد الإمام الراحل « 2 » ؛ لضرورة عدم وضعها لمفهوم البعث بمعناه الاسمي قطعاً ، كما هو واضح بل إنما وضعت لمصداق البعث ، وهوالبعث الإنشائي المتحقق باستعمال صيغة الأمر ، كما أشار إليه السيد الإمام في كلامه .
هامش
( 1 ) وهو السيد الخوئي في المحاضرات : ج 2 ، ص 123 ( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 243