والدليل على ما اخترناه التبادر ؛ حيث إنّ صيغة الأمر تستعمل استعمالًا إيجادياً ، لا حكائياً ، بخلاف هيئة الماضي والمضارع ، فانّها موضوعة للحكاية .
فهيئة الأمر كالإشارة البعثية والإغرائية كما في إغراء جوارح الطير والكلاب المعلّمة . والفرق أنّ صيغة الأمر وضعت لإفادة ذلك وإفهامه بإيجاد معناها وضعاً بطريق الإنشاء ، فينبعث الإنسان المأمور بفهم البعث من المولى بطريق أمره وتشخيص موضوع الإطاعة وبسبب مبادئ موجودة في نفسه كالخوف والرجا ، ولكن انبعاث الحيوان يكون بكيفية الصوت والحركات والإشارات المورثة لتحريكه نحو المقصود .
وذلك نظير الهيئات والحروف الإيجادية . فكما أنّ حروف القسم والنداء وصيغ العقود والإيقاعات توجد معانيها في نفس المتكلّم والمخاطب ، كذلك صيغ الأمر توجد معنى البعث والإغراء ، بل نرى بالوجدان أنّ بعض الألفاظ المهملة يستعمل لإغراء بعض الحيوانات ، من دون أن يدل على ذلك بالوضع .
وبهذا التنظير أجاب السيد الإمام « 1 » عن إشكال المحقق الحائري « 2 » من عدم معقولية كون اللفظ موجداً للبعث والإغراء .
رأى السيدالإمام فيالحقيقة والمجاز
ثم إنّ للسيد الإمام الراحل في المقام كلاماً في تفسير المجاز ، تقدّمت الإشارة إليه في محلّه .
وحاصله : أنّ المجاز استعمال اللفظ فيما وضع له لغرض الانتقال منه إلى المعنى المراد - الذي هو غير الموضوع له - بعلاقة قرينة . ويرجع كلامه قدس سره إلى أنّ المدار في الاستعمال الحقيقي على المدلول الجدي . فانّ الاستعمال الحقيقي - بناءً على رأيه الشريف - ما أراد فيه المستعمل المعنى
هامش
( 1 ) المصدر
( 2 ) درر الفوائد : ج 1 ، ص 40 و 42