الموضوع له جدّاً ، والاستعمال المجازي ما أراد فيه المستعمل غير المعنى الموضوع له ، وإن شئت فقل تعلّق غرضه الجدّي بغير المعنى الموضوع له بعد استعماله اللفظ في المعنى الموضوع له .
وأنّ في المقام تارة : تستعمل هيئة الأمر في البعث لتركيز ذهن السامع وتثبيته عليه ، لتعلّق غرضه الجدّي بالبعث والإغراء فينبعث السامع المأمور حينئذٍ نحو المطلوب ، فهذا الاستعمال حقيقة .
وأخرى : تستعمل فيه لغرض انتقال ذهن السامع منه إلى المعنى المراد جدّاً بعلاقة قرينةٍ منصوبة ، فهو مجاز .
ففي قوله ( تعالى ) : « قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفتريات » « 1 » استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لا لغرض البعث ، بل للانتقال منه إلى التنبيه على خطأهم في التقوُّل على النبي صلى الله عليه وآله أو لتعجيزهم عن إتيان عشر سُوَرٍ . وفي قول الشاعر : « ألا يا أيّها الليل الطويل ألا انجل » استعملت هيئة الأمر في البعث ، لكن لغرض الانتقال منه إلى تمنّيه للانجلاء أو تحسّره وتأثّره من عدمه .
وإنّ الانتقال من البعث تارة : يكون إلى معنى إيقاعي كالتمني والترجّي .
وأخرى : إلى معنى آخر محقّق ثابتٍ في الواقع كالتعجيز والتحسّر ، كما احتمل في الآية والشعر المزبور .
وبهذا البيان وجّه السيد الإمام الراحل قدس سره الاستفهام والتمني والترجي في كلام اللَّه ( تعالى ) .
ثم أجاب عن ورود الإشكال المعروف بأنّ هذه المعاني إنّما يمتنع صدورها من ذات الباري إذا صدرت من مباديها المستلزمة للنقص والجهل في حقه ( تعالى ) ، بخلاف ما إذا صدرت بالإرادة الاستعمالية لغرض غير البعث بأن
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 13