تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الفعل بدون اختيار المكلّف ، لكن المراد هنا بحصول الامتثال : هو ترتّب الأثر والخروج عن عهدة الفعل فلا يُكلّف بالفعل ثانياً » . « 1 » ومما يؤيد أصالة التعبدية إطلاق قوله : « إنما الأعمال بالنيات » وقوله عليه السلام : « لا عمل إلّابالنية » . « 2 » وقوله تعالى : « وما أمروا إلّاليعبدو اللَّه مخلصين له الدين » . « 3 » فإن حذف المتعلّق في قوله : « أمروا » يفيد أنّ العباد لم يؤمروا بشيءٍ ولا فعل من الأفعال ، إلّاليعبدوا اللَّه مخلصين له الدين ، والمراد منه الأمر المولوي .

كلام صاحب العناوين

ولقد أجاد في بيان ذلك في العناوين ؛ حيث قال : « الأصل في كل مأمور به أن يكون عبادةً مفتقرةً إلى قصد التقرّب ، صادرةً عن مباشر بعينه ، غير ساقطةٍ بفعل غيره ؛ نظراً إلى أنّ تعلّق الوجوب يقتضي لزوم الامتثال والخروج عن العهدة حذراً من العقاب . . . مضافاً إلى أنّ المتبادر من اللفظ في العرف أيضاً ذلك ، فإنّ ظاهر قوله : « اغسل » لزوم صدور الغسل عن المخاطب ، لأنه المأمور بالإتيان به ، فيكون قيداً ، ومنه يعلم المباشرة . ونرى أنّ أهل العرف يذمّون من أتى بغير قصد أمر المولى ، بل لا يفهمون من الخطاب بالفعل إلّاالإتيان امتثالًا للأمر » . « 4 » وبعد ثبوت هذا الظهور للأوامر التوقيفية المولوية - التي لم تثبت كونها توصليةً بدليل قطعي - ، لا إطلاق للخطابات الآمرة لفظياً ولا مقامياً حتى يمكن التمسك به لنفي اعتبار قصد الامتثال . وعليه فالبحث عن إمكان أخذ قصد القربة والامتثال في متعلق الأمر لغرض تصحيح التمسك بالإطلاق اللفظي يصبح لغواً بلا ثمر .
هامش
( 1 ) غنائم الأيام : ج 1 ، ص 164 ( 2 ) الوسائل : ب 5 من مقدمة العبادات ، ح 9 و 7 ( 3 ) البينة : 5 ( 4 ) العناوين الفقهية : ج 1 ، ص 378
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 375 | علي أكبر السيفي المازندراني