وهو قضاء حق المولوية ووجوب شكر المنعم بأصول النعم - يقتضي كون إتيان المأمور به بقصد امتثال أمر المولى ، وإلّا لخرج عن رسم العبودية والشكر والطاعة والامتثال ، بل لا يرى العقل مجرد الإتيان بالمأمور به طاعة .
فمقتضى هذه الضابطة أصالة التعبدية ما لم يثبت عدم اعتبار قصد الامتثال بدليل قطعي من إجماع أو ضرورة أو ارتكاز قطعي . وهذا المبنى الذي سلكناه لا يلائم أصالة التوصلية .
وقد تبيّن مما قلنا أنّ أصالة التعبدية إنما يكون إثباتها باستناد ظهور الخطاب في خصوص الأوامر التوقيفية المولوية ، لا الأوامر الإرشادية التي يستقل العقل بمفادها ، ودون ما هو إرشاد إلى تحصيل الطهارة عن الخبث . فانّ أثر الطهارة يترتب على فعل الغسل مع شرائطها لا محالة ، من دون دخل لقصد الامتثال في ترتّبه ، بل ولو بالغسل بالماء المغصوب . وهذا بخلاف ما يحتمل فيه التعبدية ، كدفع الخمس والزكاة وأداء الشهادة أو جرح الشهود والعتق والنكاح والوصية ونحو ذلك .
الاستشهاد بكلامالمحقق القمي
ويشهد لذلك كلام المحقق القمي ؛ حيث قال : « وأما ما علم أنّ المقصود منه مجرد الوصول إلى الغير - كغسل الثياب والأواني والجهاد ونحو ذلك - فلاتشترط النية فيها ، فترتب آثار الفعل عليه فيها مع عدمها ، بل إذا وقع مع نيّة الخلاف وعلى وجه المعصية أيضاً فيخرج عن عهدة التكليف بحصولها كيف اتفق ، وإن حصلت له المعصية ، بخلاف غيرها ، فإنّ الامتثال المطلوب فيها لا يحصل إلّاإذا قصد بها الإطاعة ، فإنّ مجرد موافقة المأمور به بعنوان الاتفاق لا يسمّى في العرف امتثالًا .
وأما الواجبات التوصلية وإن كان يجري فيها ذلك أيضاً ، سيما إذا حصل