تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
على أمر - غير الأمر الأوّل المتعلّق بطبيعة المأمور به - فعليه البيان . هذا كلّه حال الاشتغال والبراءة العقلية . وأما النقلية : فالكلام تارة : يفرض في صورة جواز أخذ القيود الآتية من قِبَل الأمر في متعلّق الأمر بنفس الأمر الأوّل . وأخرى : في صورة عدم جواز أخذها ، إلّا بأمر آخر . وثالثة : في صورة عدم جواز أخذها مطلقاً . ورابعةً : فيما إذا جاز البيان بأمر آخر فقط وخامسةً ؛ فيما لا يجوز مطلقاً . والحق جريان البراءة النقلية في جميع الصور .

كلام المحقق العراقي

وعن المحقق العراقي : عدم جريانها مطلقاً حتى لو قلنا بإمكان أخذ القيد في متعلَّق الأمر بنفس الأمر الأوّل . وعلّل ذلك بقصور أدلّة البراءة النقلية عن شمول المقام ؛ لأنّ ملاكها كون عدم بيان القيد المشكوك ناقضاً لغرض المولى . ولمّا جاز اتكال المولى على حكم العقل بالاشتغال ، لا يكون عدم بيان القيد ناقضاً لغرضه ، فلا مجرى للبراءة النقلية . وليس المدّعى كون حكم العقل بالاحتياط نافياً لموضوع البراءة ؛ لكي يستشكل بكون البراءة النقلية أيضاً نافياً لموضوع حكم العقل ، فيلزم الدور ، بل المدّعى قصور دليل البراءة مع حكم العقل بالاشتغال . وأمّا على فرض إمكان بيان اعتبار قصد الامتثال بأمر آخر فقط ؛ فلأن جريان البراءة النقلية لا يثبت كون متعلّق الأمر الأولي تمام المأمور به إلّاعلى القول بالأصل المثبت . وهذا بخلاف ما لو جاز أخذ القيد في المتعلّق بالأمر الأوّل لرجوع الشك حينئذٍ إلى انبساط الأمر على القيد المشكوك ، فمع جريان البراءة يكون ساير الأجزاء تمام المأمور به عرفاً . ويكون من قبيل خفاءِ الواسطة في نظر العرف . وأمّا صورة عدم إمكان الأخذ مطلقاً ، فلتوقف جريان مثل دليل الرفع على