تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قبل الأمر ، كما سبق في مبحث الصحيح والأعم ، وإن كان لحاظها بمكان من الإمكان ثبوتاً ، لكن لا يدل عليه لفظ الخطاب . « 1 » وعليه فالأمر المتعلق بنفس الطبيعة لا يكفي لإفادة هذه القيود ، حتى على فرض جواز أخذه ثبوتاً ، بل لا بدّ لبيانه إمّا من بيان متّصل والفرض استحالته . وعلى فرض إمكانه عقلًا ليس منه في الأوامر الواردة من الشارع عين ولا أثر . وإمّا من بيان منفصل ، وهو موجود والدليل عليه قيام الإجماع ، بل الضرورة على اعتبار قصد التقرب أو الامتثال ونحو ذلك في العبادات . وبعد القطع بعدم سقوط الأمر الأوّل بمجرد الإتيان بمتعلّقه لقيام الإجماع والضرورة على عدم صحة العبادات بدون قصد الأمر ونحوه ، يكشف هذا الإجماع والضرورة عن تقيُّد الطبايع بقصد الأمر ونحوه . هذا على فرض إمكان أخذه في متعلّق الأمر الأوّل ، وأما على فرض استحالته ، فلا مناص في إثبات اعتبار هذا القيد من دليل آخر وبيان مستقل من جانب الشارع . ولولا هذا الإجماع والضرورة لكنّا شاكّين في اعتبار القيد المزبور ، وكان على المولى بيان ما هو دخيل في غرضه وموضوع حكمه . ويرد عليه : أنّه مع استقلال العقل بلزوم كون الإتيان بالمأمور به بقصد امتثال أمر المولى وبداعي طاعته ، لا حاجة إلى أمر آخر غير الأمر المتعلق بطبيعة المأمور به ، كما أنّه بعد حكم العقل بذلك لا حاجة إلى أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر حين إنشائه من جانب المولى ، كما هو واضح . هذا مع أنّ المتفاهم العرفي من الأمر الأول كون مطلوب المولى إتيان المأمور به بداعي طاعته وامتثال أمره ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في أوّل البحث . وعلى هذا الأساس شيّدنا أصالة التعبدية .
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 157
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 371 | علي أكبر السيفي المازندراني