تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
بوجوده الذهني . وأمّا في الخارج فلأنّ الأحكام أمور اعتبارية لا خارج لها حتى تكون قائمة بالموضوعات أو المتعلّقات . ثانياً : لو فرض كون التكاليف والأحكام من قبيل الأعراض ليست من الأعراض الخارجية ؛ ضرورة أنّ الخارج ظرف سقوطها ، لا ظرف ثبوتها . بل من الأعراض الذهنية ، سواءٌ كان من أعراض الوجود الذهني أو الماهية . ولا ضير في ذلك ؛ نظراً إلى أنّ المتعلقات بوجوداتها الذهنية في مقام الإنشاء يمكن تعلُّق الأمر بها بقيودها وخصوصياتها وأنّها متقدمة على الأمر بوجودها الذهني ، وإن كانت متأخرة عنه بوجودها الخارجي ، ولكن لا وجود فعلي خارجي لها ، كما قلنا . وانقدح بهذا البيان إشكال الوجه الثاني ؛ لأنّ الأمر يتوقف على لحاظ الموضوع في الذهن وفرضه ، والذي يتوقف على الأمر هو قصد امتثال الأمر جدّاً بوجوده الواقعي النفساني لا الفرضي الذهني ، فيندفع بذلك إشكال الدور . حيث إنّ المأخوذ في متعلق الأمر قصد الأمر بوجوده الذهني الفرضي ، لا بوجوده الواقعي النفساني المتوقف على الأمر . وثالثاً : إنّ أخذ القيود الخارجة عن ماهية المأمور به فيه إنما يكون غالباً بلحاظ مستأنف في دليل آخر غير الأمر المتعلّق بالطبيعة كقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » . فليس أخذ هذه القيود بنفس الأمر المتعلّق بالطبيعة ، كقوله : « أقيموا الصلاة » و « آتوالزكاة » . أما الوجه الثالث : ففيه أنّ غاية ما يلزم من ذلك هي فرض وجود الأمر قبل إنشائه . وهذا لا يستلزم محذور تقدّم الشئ على نفسه ، بل غاية ما يلزم منه فرض وجود الشيء قبل تحققه ولا محذور فيه عقلًا ، حينئذٍ أن يكون أمره مفروض الوجود فرضاً مطابقاً للواقع ، بمعنى تحققه في محلّه ، كما أنّ في قوله : « صلّ في الوقت » فرض وجود الوقت قبل تحققه في محلّه . هذا مضافاً إلى
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 364 | علي أكبر السيفي المازندراني