ما سمعت آنفاً من أخذ القيود الخارجة عن ماهية المتعلق في النصوص الشرعية بلحاظ مستأنف بمثل قوله : « صل بقصد الأمر » ، وبه يرتفع محذور تقدُّم الشيءِ على نفسه .
فتحصّل : أنّ المحذور إن كان في عدم تعقّل تصوّر الشيءِ قبل وجوده ، فهو بمكان من الفساد ؛ ضرورة تقدم تصور كلِّ فعل اختياري على وجوده . وإن كان المحذور تعلُّق الأمر بالوجود المتصوّر في مرحلة الإنشاء ، فكذلك ؛ لوضوح تقدّم الصورة الذهنية على الأمر ، فلا يلزم تقدم الشيء على نفسه .
نظرية الجمعبين لحاظي الآليو الاستقلالي ونقده
4 - وقد يقرَّر الامتناع الذاتي في المقام بأنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر موجب للجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي . وذلك لأنّ متعلّق الأمر لا بدّ وأن يلاحظ مستقلًا ، والأمر بما أنّه طرف إضافة القيد المأخوذ في المتعلّق لا بدّ أن يلاحظ مستقلًا أيضاً ، والحال أنّه آلة للبعث ولا بدّ من لحاظه آلياً ، فيجمع بذلك بين اللحاظ الآلي والاستقلالي . فيلزم من ذلك اجتماع اللحاظين المتنافيين « 1 » .
وفيه : أنّ الموضوع يقيد قبل آن الإنشاء بقصد امتثال الأمر في الذهن ، ثم ينشئ البعث إليه . فالملحوظ قبل الإنشاء مستقلًا هو الأمر بوجوده الذهني .
وأما آلية الأمر فإنّما هي بوجوده الخارجي الواقعي . وبعبارة أخرى إنّما الملحوظ مستقلّاً هو الأمر بوجوده الذهني الفرضي بتبع فرض قصد الامتثال .
وأما الملحوظ آلة هو الأمر الواقعي الذي هو الطلب النفساني الموجود في الخارج بالإنشاء الإيجادي لغرض البعث والإغراء .
بمعنى أنّه يلاحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخر بنحو الاستقلال ، كما في
هامش
( 1 ) هذا التقرير نسب إلى السيد البروجردي في نهاية الأصول : ج 1 ، ص 99