جميع القيود الواردة على المعاني الاسمية ، بل الحرفية مثل : « زيدٌ في الدار يوم الجمعة » . فإن يوم الجمعة مع كونه ظرفاً للكون الرابط ( الذي هو معنى حرفيٌ ) يلاحظ بوجوده المتأخّر استقلالًا . فإنّ وجوده المتأخر وإن كان تبعياً لما عرفت في باب المعاني الحرفية من استحالة تقييدها والإخبار عنها وبها استقلالًا ، إلّاأنّ لحاظه استقلالًا حين الإخبار بمكان من الإمكان ، فكذلك حال الأمر في إنشاء البعث .
5 - ومن أدلّة الامتناع الذاتي ما عن المحقق العراقي « 1 » بأنّ قصد الامتثال كما هو متأخّر عن الموضوع برتبتين في الوجود فكذلك في لحاظه ، فإذا اخذ جزءً من موضوع الأمر أوقيداً فيه لزم أن يكون الشيء الواحد في اللحاظ الواحد متقدّماً في اللحاظ ومتأخراً فيه . وهذا معنى غير معقول في نفسه وجداناً ؛ إمّا لخلف أو لغيره . ومن هذا القبيل أخذ جميع ما يتوقف تحققه على تحقق الأمر ولحاظه على لحاظ الأمر في المتعلّق ، كالعلم بالحكم وقصد الوجه والتمييز .
وحاصله : أنّ هذا الإشكال غير الدور والتناقض في وجود المعلوم الخارجي ، بل يرجع إلى لزوم التناقض والتهافت في نفس اللحاظ .
وفيه : أنّه لا يرجع إلى محصّل ؛ لأنّ التهافت والتناقض على فرض لزومه إنما هو في الملحوظ ، ولاتهافت فيه إلّامن جهة تقييد الأمر بما يأتي من قبل الأمر . ومرجعه إلى دعوى التهافت والتناقض في لحاظ شيئين مترتبين في الوجود في رتبة واحدة ، وهذه الدعوى واضحة البطلان كما بيّنا .
والحاصل : أنّ باب اللحاظ والفرض واسع لا محذور في لحاظ ما هو المتأخّر رتبةً في الوجود الخارجي . وذلك ثابتٌ بشهادة وجداننا وإنما المحذور في وجوده الواقعي الخارجي .
هامش
( 1 )
بدايع الأفكار : ج 1 ، ص 229 - 231