التكليف به ، وإلّا لا يكون عبادياً ؛ حيث إنّ عبادية كلّ عبادة تتقوّم بقصد القربة والامتثال . وهذا أمرٌ واضح بمقتضى حقيقة العبادة وما اعتبره الأصوليون في تعريف الواجب العبادي .
هذا مضافاً إلى قيام الإجماع والضرورة على اعتبار قصد القربة والامتثال في صحة الواجبات العبادية ، كما لا خلاف في عدم اعتبار قصد القربة والامتثال في الواجبات التوصلية كغسل الثوب من الخبث والوسخ ونحوه . وطريق إحراز كون الواجب تعبدياً أو توصلياً فإنما هو الاستظهار من أدلّة تشريعه والإجماع وارتكاز المتشرعة ، وليس هاهنا مقام البحث عن ذلك .
فلا كلام في اعتبار قصد القربة والامتثال في أداء الواجب العبادي وصحته ، كما لا كلام في عدم اعتباره في أداء الواجب التوصلي وصحته .
وإنّما الكلام في ما إذا تعلق الأمر بشيءٍ لم تعلم عباديته ، فشُكّ في اعتبار قصد امتثال الأمر في صحته . فوقع الخلاف في أنّ مقتضى القاعدة حينئذٍ هل هي أصالة التوصلية أو أصالة التعبدية . وهذه الجهة هي التي تترتب عليها ثمرة النزاع .
منشأالنزاع
ومنشأ هذا النزاع - الذي يبتني عليه كلٌّ من الأصلين - هو الاختلاف في تعيين مدلول الأمر المتعلق بالواجبات العبادية عند الإطلاق وعدم القرينة ؛ بمعنى أنّ ظاهر الأمر المتعلّق بطبيعة شيءٍ هل هو أخذ قصد امتثال الأمر في متعلقه ، بحيث يدلّ عند الإطلاق على اشتراط قصد الامتثال في صحة المأمور به ، أو لا يدل على ذلك ، بل ظاهره تحقق الامتثال وسقوط التكليف بمجرد الإتيان بالمأمور به ولو لم يكن بقصد امتثال أمره ؟ .