معنى التعبدية والمراد منه في المقام
وهذا القسم الثالث يعبر عنه بالواجب التعبدي . وقد فُسِّر بمعنيين :
أحدهما : ما ينطبق عليه عنوان العبادة والعبودية ، ويُعبَّر عنه في لغة الفرس ب « پرستش » .
ثانيهما : ما ليس كذلك وإن كان قُربياً ، أي يعتبر فيه قصد التقرب والامتثال والطاعة ، كالزكاة والخمس ، بل والصوم . فانّ إتيان الزكاة ( مثلًا ) وإن يعتبر فيه قصد التقرب وقصد امتثال أمره ، إلّاأنّه ليس عبادة بالمعنى المساوق ل « پرستش » ؛ نظراً إلى عدم صدق العبادة والعبودية عرفاً على أيّ فعل قربي وطاعة ، كما هو واضح في طاعة الوالدين وطاعة الموالي العرفية ، فضلًا عن مثل ستر العورة والاستبراء بالخرطات إذا كان فعلهما بقصد الطاعة والتقرب إلى اللَّه . وهذا بخلاف مثل الصلاة فإنّها في حقيقتها وذاتها ثناءٌ للَّه ( تعالى ) وعبودية لساحته المقدّسة .
وإنّ المراد بالواجب التعبدي في علم الأصول ما يعمّ هذين القسمين المندرجين تحت القسم الثالث من الواجبات والمستحبات ، فهو ما لا يحصل الغرض ولا الطاعة إلّابإتيانه متقرباً إلى اللَّه ، وإن شئت فقل : إلّابقصد الامتثال والتقرّب .
والمقصود من الواجب التوصلي هو القسمان الأوّلان ، فهو ما يُسقط التكليف ويحصِّل الغرض إمّا بإتيانه كيفما اتفق ، أو بقصد عنوانه ، من دون حاجة إلى قصد الأمر والتقرُّب .
نقد كلام المحقق النائيني
وبذلك اتضح وجه الإشكال في تعريف الواجب التعبّدي بأنّه الذي شرّع لأجل التعبّد به للَّهتعالى المعبّر عنه ب « پرستش » كما