صاحب الكفاية . وعلى فرض التسليم ، فهو مخالف التبادر والمتفاهم العرفي في كلّ لغة .
هذا ، ولكن الذي يظهر من كلام صاحب الكفاية بالتأمّل أنّ إنشاء الطلب بداعي البعث مصداقٌ للبعث والاغراء في نظر صاحب الكفاية ، بل هو الظاهر .
وعليه لا يرد إشكال السيد الإمام عليه . ولا سيّما بلحاظ تعبيره بإنشاء الطلب ؛ نظراً إلى عدم انطباقه ، إلّاعلى الاستعمال الايجادي .
فانّ الانشاء هو الطلب المبرز بالصيغة ، وهو غير الطلب المتّحد مع الإرادة التي هي من الكيفيات النفسانية من دون أيّ مبرز . وإذا كان إنشاء الطلب بداعي البعث ، لا ينطبق إلّاعلى البعث والإغراء . وعليه فما ذكره السيد الماتن قدس سره من الإشكال غير وارد على صاحب الكفاية .
وأمّا المعاني الأخرى التي ذُكرت للأمر ، كالترجّي والتمني والتهديد والتعجيز والاستهزاء وغير ذلك ، فلم توضع هيئة الأمر لها ؛ نظراً إلى وضع الهيئة للبعث والإغراءِ ، وإنّما تستعمل في ساير المعاني مجازاً .
استدلال المحقق الأصفهاني ونقده
وقد استدل المحقق الإصفهاني لذلك تارةً : بالانصراف ؛ بدعوى غلبة استعمال هيئة الأمر فيما إذا كان الإنشاءبداعي الجدّ ، بحيث تكون كالقرينة الحافّة بالصيغة الموجبة لانصرافها إلى إنشاء الطلب بداعي الجدّ . وإنّ إنشاء الطلب بداعي الجدّ هو إنشاؤه بداعي البعث ؛ حيث إنّ مستعمل الصيغة لا يطلب متعلّق الأمر بالإرادة الجدية في موارد التهديد والتعجيز والتحدي والاستهزاء . وبذلك تكون الصيغة ظاهرة في إنشاء الطلب بداعي البعث . ولكنّه قدس سره أشكل على ذلك بقوله : « إلّاأنّ الشأن في بلوغ الغلبة إلى ذلك الحدّ ؛ لكثرة الاستعمال بسائر الدواعي » . « 1 »
وأخرى : بمقدمات الحكمة ؛ بدعوى الإهمال في دواعي البعث ، إلّامن جهة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 308