والمقصود من كونه قيداً للوضع لا الموضوع له ، أنّ فعل الوضع إنما صدر من الواضع بداعي البعث ؛ بمعنى أنّ وضع صيغة الأمر إنما صدر من الواضع بداعي البعث ، إلّاإنّه لم يضعها لذلك بل وضعها لمطلق إنشاء الطلب ، وعليه فالموضوع له هو إنشاء الطلب ، وداعى البعث وإن كان علّة لصدور فعل الوضع من الواضع ، إلّاأنّه خارج عن الموضوع له كساير الدواعي .
ولكن هذا التفسير لا يلائم تصريح صاحب الكفاية بكون استعمال الصيغة بداعي غير البعث مجازاً بقوله : « فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديداً مجازاً » . « 1 »
ويشهد لما قلنا استظهار السيد الحكيم من كلام صاحب الكفاية كون داعى البعث قيداً للموضوع له ؛ حيث علّق على كلامه بقوله : « فيكون الداعي المذكور قيداً في الموضوع له ( قوله : تهديداً مجازاً ) ؛ لأنه غير الموضوع له » . « 2 »
نقد إشكال السيد الامامعلى صاحب الكفاية
وقد استظهر السيد الإمام من كلام المحقق الخراساني في المقام ، أنّ إنشاء الطلب - ولو كان بداعي البعث - غير البعث والإغراء .
ثمّ أشكل عليه بأنّه إن أراد الطلب الحقيقي المتحد مع الإرادة على مذهبه ، بأن يكون « اضرب » بمعنى : أريد منك الضرب ، فهو ممنوع ، وذلك بدليل التبادر . وإن كان مراده الطلب الإيقاعي المظهر بالانشاء ، فليس شيئاً غير البعث والإغراء ؛ لكي يسمّى بالطلب وينشأ بداعي البعث ، كما قال
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 102
( 2 ) حقائق الأصول : ص 157 - 158