ذلك في العناوين العرفية المحضة والمستنبطة والمخترعة .
ففي الأولى يوكل ذلك إلى العرف .
وفي الأخيرتين يُرجع إلى الأدلّة الشرعية المبيّنة لقيود ذلك العنوان ، كالنصوص البيانية الواردة في كيفية التيمم ونحوها .
وفي تشخيص ما ورد فيها من القيود العرفية كالمسح ونحوه يرجع إلى العرف .
هذا من جهة القيود والصفات المعتبرة في البدل .
وأما من جهة ما يترتب عليه من الأحكام ، فلو كان دليل البدلية - بدلالة الاقتضاء ومناسبة الحكم والموضوع وقرينة السياق - ظاهراً في البدلية المطلقة ، يترتب على البدل جميع أحكام المبدل منه .
وعليه فلا بد لإثبات إطلاق البدلية وكليّتها من قرينة حافّة بنفس دليل البدلية بحيث توجب ظهورها في ذلك عرفاً ، وإلّا فمجرّد البدلية لا تصلح لإثبات هذه الكلية والإطلاق ، بل لا تقتضي أكثر من ترتب حكم المبدل منه على البدل في الجملة ؛ لأنه المصحّح لأصل البدلية .
وبعبارة أخرى : الذي تقتضيه البدلية هو ما يُصحح به قيام البدل مقام المبدل منه في الجملة ؛ بأن يصدق عليه البدل عرفاً ، ولو من بعض الجهات . وأما الزائد على ذلك من الصفات والخصوصيات ، فاستفادتها من دليل البدلية بحاجة إلى قرينة أخرى ، غير أصل دليل البدلية . وهي إمّا متصلة أو منفصلة .
فتحصّل أنّ قاعدة البدلية بإطلاقها وعرضها العريض لا دليل عليها ، بل نطاقها سعةً وضيقاً تابعٌ للسان دليل البدلية ، بلا فرق في ذلك بين كون دليل البدلية لفظياً أو غير لفظي ، من إجماع أو غيره . نعم لمّا لا إطلاق للدليل اللبّي يؤخذ بالمتيقن من مدلوله ؛ حيث لا إطلاق لفظي له ؛ ليدلّ على ثبوت البدلية من جميع الجهات .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 324
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٢٤