كلام السيد البروجردي قدس سره
وقد استدل السيد البروجردي قدس سره على إجزاء الأمارات مطلقاً - سواءٌ قامت على تحقق الموضوع في الشبهات الموضوعية كالإتيان بالركوع والقراءة ، أو قامت على نفي الجزئية والشرطية والمانعية في الشبهات الحكمية - بأنّ الأمارات وإنكان لها جهة الكشف والطريقية إلىالواقع ، إلّا أن لسان أدلتها كأدلّة الأصول من جهة البناء التعبدي على تحقق المأمور به والحكومة على الأدلة الواقعية بتوسعة نطاق موضوعها أو تضييقه .
قال قدس سره في ختام البحث عن ذلك : « وبالجملة : إنّ لسان أدلّة اعتبار الأمارات من هذه الجهة عيناً ، لسان أدلة الأصول ؛ من البناء التعبّدي على تحقّق المأمور به ، وتنقيح الموضوع في عالم التشريع ، فهي بلسانها حاكمة على الأدلّة الواقعيّة ، وموسّعة لنطاق أفرادها ، ودائرة ماهيّاتها » . « 1 »
وأشكل عليه السيد الإمام الراحل بأنّ إيجاب تصديق العادل إنّما هو لأجل الوصول إلى الواقع لوثاقته وصدقه ، كما هو بناء العقلاء في العمل بالأمارات .
فلا ينسبق إلى أذهان أهل العرف من أدلة حجية الأمارات ، إلّاما هو المرتكز في أذهانهم ، من كاشفية الأمارات لا انقلاب الواقع عما هو عليه بقيام الأمارة ، وهذا بخلاف أدلّة الأصول الناظرة إلى صورة الشك والتحير في مقام العمل بعد اليأس عن الواقع . فإنه قدس سره - بعد الإشارة إلى كلام العَلَم المزبور - علّل المناقشة فيه بقوله : « هذا الكلام غير تامٌ ؛ لأنّ إيجاب تصديق العادل ، لأجل ثقته وعدم كذبه وإيصال المكلّف إلى الواقع المحفوظ ، كما هو كذلك عند العقلاء في الأمارات العقلائية . ولا يفهم العرف والعقلاء من مثل هذا الدليل ، إلّاما هو المركوز في أذهانهم من الأمارات ، لا انقلاب الواقع عمّا هو عليه ، بخلاف أدلّة الأصول » . « 2 »
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 102
( 2 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 316