2 - التفصيل بين القول بالسببية وبين القول بالطريقية ، والقول بالإجزاء على الأوّل دون الثاني .
3 - التفصيل بين الأمارات القائمة على الأحكام ، كوجوب صلاة الجمعة أو وجوب تخميس الغنيمة في عصر الغيبة ، وبين القائمة منها على الموضوعات كما سبق ذكر أمثلتها ، بالإجزاء في الثانية دون الأولى . ولعلّه يظهر من بعض القائلين بإجزاء الأمارات ؛ حيث عقد البحث في الأمارات القائمة على متعلقات الحكم ؛ من شرائطها وأجزائها وموانعها .
ولا يخفى أنّه إذا قامت أمارة على عدم وجوب شيءٍ ، فتركه المكلّف ثم تبيّن وجوبه ، فلا يدخل في محطّ البحث ؛ حيث لا معنى للإجزاء حينئذٍ .
وأما تفصيل الشيخ ، فلا وجه له بعد اقتضاء طريقية الأمارة وكاشفيتها عدم إجزائها عند كشف الواقع ؛ لأعمية هذا الملاك وجريانه مطلقاً ، بلا فرق بين ما إذا كانت الوقايع اللاحقة مرتبطة بالسابقة وبين ما لو لم تكن مرتبطةً بها .
وأما التفصيل بين السببية والطريقية ؛
فإن كان راجعاً إلى التفصيل بين القول بالتصويب وبين التخطئة ، فهو فرع استلزام القول بالتخطئة لعدم إجزاء الأمارات ، وفي هذه الملازمة نظرٌ ، كما أشرنا إليه .
وإنكان راجعاً إلى القول بعدم إجزاء الأمارات مطلقاً ؛ لمالها منشأن الطريقية والكشف ، وبطلان نظرية السببية ، فلا بأس به ، بل هو الذي يقتضيه التحقيق .
وأما التفصيل بين العبادات والمعاملات ، فلا وجه له ؛ لعموم الملاك المقتضي لعدم الإجزاء في الأمارات ، وهو مالها من شأن الكشف والطريقية .
بل الأمارات في باب المعاملات أولى بعدم الإجزاء . وذلك لأنه لا معنى للتعبد بها في باب المعاملات التي هي حقايق عرفية غير عبادية وغير قابلة للتعبد بها .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 304
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٣٠٤