تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
2 - التفصيل بين القول بالسببية وبين القول بالطريقية ، والقول بالإجزاء على الأوّل دون الثاني . 3 - التفصيل بين الأمارات القائمة على الأحكام ، كوجوب صلاة الجمعة أو وجوب تخميس الغنيمة في عصر الغيبة ، وبين القائمة منها على الموضوعات كما سبق ذكر أمثلتها ، بالإجزاء في الثانية دون الأولى . ولعلّه يظهر من بعض القائلين بإجزاء الأمارات ؛ حيث عقد البحث في الأمارات القائمة على متعلقات الحكم ؛ من شرائطها وأجزائها وموانعها . ولا يخفى أنّه إذا قامت أمارة على عدم وجوب شيءٍ ، فتركه المكلّف ثم تبيّن وجوبه ، فلا يدخل في محطّ البحث ؛ حيث لا معنى للإجزاء حينئذٍ . وأما تفصيل الشيخ ، فلا وجه له بعد اقتضاء طريقية الأمارة وكاشفيتها عدم إجزائها عند كشف الواقع ؛ لأعمية هذا الملاك وجريانه مطلقاً ، بلا فرق بين ما إذا كانت الوقايع اللاحقة مرتبطة بالسابقة وبين ما لو لم تكن مرتبطةً بها . وأما التفصيل بين السببية والطريقية ؛ فإن كان راجعاً إلى التفصيل بين القول بالتصويب وبين التخطئة ، فهو فرع استلزام القول بالتخطئة لعدم إجزاء الأمارات ، وفي هذه الملازمة نظرٌ ، كما أشرنا إليه . وإن‌كان راجعاً إلى القول بعدم إجزاء الأمارات مطلقاً ؛ لمالها من‌شأن الطريقية والكشف ، وبطلان نظرية السببية ، فلا بأس به ، بل هو الذي يقتضيه التحقيق . وأما التفصيل بين العبادات والمعاملات ، فلا وجه له ؛ لعموم الملاك المقتضي لعدم الإجزاء في الأمارات ، وهو مالها من شأن الكشف والطريقية . بل الأمارات في باب المعاملات أولى بعدم الإجزاء . وذلك لأنه لا معنى للتعبد بها في باب المعاملات التي هي حقايق عرفية غير عبادية وغير قابلة للتعبد بها .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 304 | علي أكبر السيفي المازندراني