تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ففي الأوّل أراد اعتبار تحقّق الحرج لشخص المكلّف في فعل نفسه ، وفي الثاني أراد اعتبار بلوغ الحرج - المتحقّق في فعل شخص المكلّف - إلى حدٍّ لا يتحمل نُظَراؤه وأمثاله في خصوصياته الشخصيّة ، من مقدار البُنية والطاقة والقوّة الجسمانية . فهذا هو مغزى كلام الشيخ الأعظم قدس سره في كلّ موردٍ تعرَّض لذلك ، بل إنّما هذا هو لبُّ مراد القوم . ثم إنّ إرادة الحرج النوعي بهذا المعنى قد عرفت القرينة على إرادته بما بيّناه في صدر هذا المبحث وذيله . وإرادة الحرج الشخصي لا دليل عليها ، إلّا بالتأويل المزبور . ولا ينافي ذلك اعتبار الحرج النوعي بالمعنى المذكور . فما أفاد بعض « 1 » من احتياج إرادة الحرج النوعي إلى القرينة وأنّها مفقودة ، مع عدم انضباط الحرج النوعي ، مما لاوجه له . وأما إختلاف العسر والحرج في الصدق بحسب إختلاف الأشخاص والأمكنة والأزمنة ، فلا يكون دليلًا على اعتبار الحرج الشخصي لزعم استلزامه عدم وجود الضابطة في تعيين حدّ الحرج النوعي كما يظهر من هذا البعض « 2 » . وذلك لما بيّناه من كون الضابطة في تعيين الحرج النوعي - على اختلاف الأشخاص في الخصوصيات المذكورة - الرجوع إلى نظراءِ شخص الفاعل وأمثاله بالبيان المتقدّم . فمادام لم تصل الصعوبة والمشقة التي يتحمّلها الشخص إلى الحد الخارج عن تحمّل أمثاله ونظرائه ، لا يسقط عنه التكليف . وإذا وصل إلى ذلك الحد يسقط عنه التكليف . ومرجع ذلك إلى ثبوت التكليف ما دام لم تصل المشقة - التي يتحمّلها شخص المكلّف في الاتيان بذلك التكليف - إلى ذلك الحد ، فيجب عليه تحمّل ذلك الحد من المشقة والحرج في الإتيان بتكليفه .
هامش
( 1 ) راجع القواعد الفقهية لناصر مكارم الشيرازي : ج 1 ، ص 198 ( 2 ) المصدر : ص 207 - 206