لا يُتحمّل عادةً . وقد دلّت آية نفي الحرج والنصوص النافية لها على عدم مشروعية كل حكم يستلزم فعله هذا الحد من الحرج . لا الحرج الشخصي الذي يدور مدار مقدار طاقة الشخص . فلو كان في فعل مشقة وحرج لا تُتحمل عادة ، ينتفي حكمه - على نحو الرخصة أو العزيمة على اختلاف - ، وإن كان شخص الفاعل يتحمله بعسروحرج شديد لزيادة تحمله وكثرة طاقته الخارجة عنحدّالعادة .
وذلك يختلف باختلاف طاقة آحاد المكلّفين . فكلّ شخص منالمكلّفين بما له منالتحمّل والطاقة - ضعيفاًكانأوقويّاً ، كثيرالتحمّل والطاقةكان أوضعيفهما - ، إذا بلغت المشقة الحاصلة له من فعل ذلك التكليف إلى حدّ شديد لا يتحملها غالب من كان مثله ونظيره في الطاقة والقوى الجسمانية ، يسقط عنه ذلك التكليف .
وعليه فلو كان شخص كثير القوّة والطاقة ولم يكن في فعل تكليف عسراً ولا حرجاً عليه أصلًا ، لا يسقط عنه التكليف وإن كان في فعله حرج على غيره ممّن كان أضعف منه في القوّة والطاقة .
كما أنّه لو كان شخص ضعيف البنية والقوة وكان فعل تكليف له حرجياً يسقط عنه التكليف ، وإن لم يكن في فعله حرج على غيره ممن هو أقوى منه في القوّة والطاقة .
فالمعيار في الحرج المنفي المشقة التي لا يتحمّلها أغلب نُظراء الفاعل وأمثاله في قدر الطاقة والبُنية والقوّة الجسمانية .
وهذا هو المراد من الحرج النوعي المنفي في الشرع الذي فسّره الأصحاب بالمشقّة التي لا تتحمل عادة . ومرجع ذلك في الحقيقة إلى تعيين مرتبة العسر والحرج المنفيين .
ويشهد لذلك كلماتالفقهاء الفحول في فروع عديدة من مختلف أبوابالفقه .
فمنهم : الشهيد الثاني ؛ حيث فسّر من في حكم مشاهد الكعبة ، بقوله : « وهو
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 296
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩٦