تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الرجوع إلى ما كان حرجاً عند متعارف الناس ، وليس ذلك إلّا المشقة التي لا تتحمل عادة ، كما ليس ذلك إلّا المشقة التي لا تتحمل عادة ، كما ذكره الأصحاب بالبيان الذي تقدّم منّا . وثانياً : إطلاق بعض النصوص الذي استشهد فيه الإمام عليه السلام لنفي التكليف عن‌المكلّف الواقع فيالحرج - لجرح أو عطش أو جوع أو تعب - بآيات نفي العسر والحرج . ومن الواضح أنّ الإمام عليه السلام في هذه النصوص بصدد إلقاء الكبرى الكلية النافية للتكليف عن كل من ابتُلى بالعارضة المُتعبة الشاقة في أمثال مورد سؤال الرواي ، لا خصوص مورد السؤال ، كما هو شأن القضية الحقيقة . وأما توجيه بعض « 1 » بكون ذلك من قبيل الحكمة ، لا العلّة فغير وجيه ؛ نظراً إلى تطبيق الإمام عليه السلام في هذه النصوص قاعدة نفي الحرج - المصطادة من الآيات القرآنية - على مورد السؤال . وإنّما حكم في مورد السؤال بسقوط التكليف من باب أنّه داخل في كبرى نفي العسر والحرج في الشرع . فهل هذا التوجيه إلّا الإجتهاد في مقابل النص ؟ . بل صرّح بالتعدي في رواية عبد الأعلى في جواز المسح على المرارة ، بقوله : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب اللَّه عزّوجلّ ، قال اللَّه تعالى : ما جعل عليكم في الدين من الحرج ، وأمسح عليه » « 2 » . ومثل هذه الرواية روايات أخرى واردة في مظانّها يجدها المتتبع .

بيان المراد من الحرج النوعي الرافع للتكليف

وأما المقام الثاني : يظهر من كلمات الفقهاء أن‌ّالمقصود من الحرج الغالبي النوعي حدٌّ من المشقة والحرج الذي
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية : ج 1 ، ص 197 ( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 327 ، ب 39 ، من الوضوء ، ح 5 ، وفروع الكاص : ج 3 ، ص 33 ، ح 4