أمكن التزام ارتفاع وجوب الاحتياط في خصوص النجاسة المشتبهة » . « 1 »
ومنهم المحقق الأصولي الميرزاء القمي ؛ حيث قال : « والذي يقتضيه النظر . . .
أنّ المراد بنفي العسر والضرر والحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازمٌ لطبايع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس . . . والحاصل : أنّا نقول : إنّ اللَّه سبحانه لا يريد بعباده العسر والحرج ، إلّا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط وهم الأغلبون ، والباقي منفي » « 2 » .
ظاهر كلامه أنّ المراد من العسر والحرج المنفييّن في الشرع ما كان عسراً وحرجاً بالنسبة إلى أوساط الناس . وعليه فما هو ثابت منهما لأوساط الناس ويكون في حد طاقة متعارفهم لم يُنف في الشرع بل التكليف ثابت لمتعارف الناس حينئذٍ وأما ما كان من العسر والحرج خارجاً عن حدّ طاقة أوساط الناس ومتعارفهم ، فالتكليف حينئذٍ منفي في الشرع .
وإذا تأملت في معنى هذا الكلام ووقفت على لبّه وروح معناه ، تجد أنّ المحقق القمي لم يعن من كلامه ، إلّا ما جاء في كلمات الأصحاب في تفسير العسر والحرج بالمشقة التي لا تُتحمّل عادةً . وستعرف تفصيل ذلك في بيان المراد من الحرج النوعي .
ومنهم المحقق الخوانساري في مسألة جواز صلاة الفرادى لمن لا يتمكن من القراءة الصحيحة في الصلاة لضيق وقت أو غيره وعدم وجوب الايتمام عليه ؛ مستدلًا بقوله عليه السلام : « إنّك قدترى من المُحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العام الفصيح وكذلك الأخرس في القراءة والصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة العجم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 2 ، ص 259
( 2 ) قوانغ الأصول : ج 2 ، ص 50 - 49