دوران ارتفاعالتكليف مدارالحرج النوعي
فالكلام في مقامين :
أما المقام الأوّل : وهو دوران ارتفاع التكليف وانتفائه مدار الحرج النوعي ، فيظهر من بعض كلمات الشيخ الأعظم أنّ المدار في ارتفاع التكاليف على الحرج الشخصي لا النوعي الغالبي ؛ حيث قال في مبحث إجزاء الأمارات : « لا دليل على اعتبار الحرج الغالبي في نفي الأحكام » « 1 » ولكنّه خلاف ما يظهر من كلمات الأصحاب وفحول الفقهاء . ونشير هاهنا إلى نصّ كلمات بعضهم .
فمن هؤلاء صاحب الجواهر : فإنه قد استظهر ذلك من كلمات الأصحاب وحمل كلام صاحب الشرايع فيما يعتبر من العسر والحرج في المعفوّ من دم القروح والجروح على النوعي منهما ؛ حيث قال : « يمكن إرادة من اعتبر الحرج في العفو كما عن الشيخ في أكثر كتبه ، والفاضل في الإرشاد تحديد الرخصة بالبرء لا دوام السيلان ، أو الحرج النوعي دون الشخصي . . . وكيف كان فالأقوى : ما عرفت ؛ للحرج النوعي » . « 2 » قوله : اعتبر الحرج في العفو ؛ أي كونه كناية عن إناطة جواز الصلاة مع دم القروح والجروح ببُرئهما وعدم كون دمهما معفوّاً قبل البرء ، إلّاعند الجرح .
ومنهم الشيخ الأعظم نفسه . فإنّه قدس سره أناط ارتفاع وجوب الاحتياط في الشبهات غير المحصورة ، بلزوم الحرج الغالبي ؛ حيث قال : « لو لزم الحرج من جريان حكم العنوان المحرّم الواقعي في خصوص مشتبهاته الغير المحصورة على أغلب المكلّفين في أغلب الأوقات - كأن يُدَّعى : أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عنالنجس الواقعي مع اشتباهه فيامورٍ غير محصورة ، يوجب الحرج الغالبي -
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ج 1 ، ص 166
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ، ص 103