المجتهد آخر بعد مضى سنين عديدة من العمل بالأمارة السابقة ، بل ولو مدة قليلة في مسألة الطهارة والنجاسة . وهذا الوجه قد اعترف الشيخ الأعظم أنّه عمدة ما استُدِل به لإجزاء الأمارات .
وأجاب عنه : نقضاً بما إذا انكشف الخلاف بالعلم ؛ نظراً إلى التزام المستدل بعدم الاجزاء هناك .
وحلًاّ بما حاصله : أنّ الحرج الشخصي وإن يلزم أحياناً ، إلّاأنه موجب لرفع التكليف عن شخصالواقع فيالحرج والعسر ، لا رفع طبيعيالتكليف عنطبيعي المكلّف . وأما الحرج النوعي ، فثبوته ولزومه في الخارج ممنوع ، مع أنّه لا دليل على تبعية ارتفاع أصل التكليف عن طبيعي المكلّف تابع للزوم الحرج النوعي .
قال قدس سره - بعد بحث مفصّل في ذلك - : « والجواب عن ذلك : - بعد النقض بصورة العلم بالخلاف فإنّه يجب حينئذٍ نقض الآثار السابقة قطعاً . . . - بأنّ الحرج قد يكون شخصيّاً فيدور سقوط التكليف مدار ثبوته .
وقد يكون نوعيّاً ، كأن يكون تشريع الحكم عسراً في الغالب على الغالب ، فلا يكون سقوطه دائراً مدار ثبوته في شخص الواقعة .
فإن أريد من لزوم الحرج لزومه في شخص بعض الوقائع لبعض الأشخاص ، فذلك لا يقضي بالقول بالإجزاء وعدم النقض على وجه الاطّراد ؛ فإنّ بعض الوقائع - لو لم نقل بأكثرها - ممّا لا يوجب ذلك ، كما إذا عمل بالأمارة وقت الفريضة فصلّى بلا سورةٍ ثم اطّلع في الوقت على أمارةٍ أخرى دالّةٍ على وجوبها ، فإنّه لا ريب في عدم الحرج في إعادة صلاةٍ واحدةٍ .
وإن أريد منه الحرج الغالبي :
فلا نسلّم ثبوته أوّلًا .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 290
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩٠