لوضوح أنّ ظهور لفظ الأمر ومادّته في الطلب الوجوبي - المبرز بالقول أو الأعم منه - لا يستلزم ظهور صيغته وهيئته في الوجوب .
وإن الطلب الوجوبي وإن كان من مصاديق طبيعي المعنى الموضوعة له المادّة ، ولكنه إنّما يفهم من مادّة الأمر ولفظه المستعمل ، ولو في ضمن صيغة الأمر ، دون ما إذا استعملت هيئة الأمر في ضمن موادّ ساير اللغات والألفاظ غير لفظ الأمر ؛ لوضوح أنّه ما لم يستعمل اللفظ الموضوع - وهو لفظ الأمر ومادّته - في الكلام ، فمن أيّ دال نفهم الطلب الوجوبي .
فالبحث هاهنا في مدلول لفظ الأمر ومادّته ولو فيما إذا استعمل في هيئة صيغة الأمر . ولكن البحث في صيغة الأمر إنما يكون عن مدلول هيئة الأمر ؛ من حيث إنّها صيغة .
وأما الآيتان المشار إليهما ، وإن لا تخلوان من دلالةٍ على ظهور مادة الأمر - بل صيغته أيضاً - في الوجوب ، ولكن سبق الإشكال آنفاً ؛ بأنّ دلالتهما على ذلك إنّما هي لاحتفافهما بقرينة الأمر بالحذر واللّوم على العصيان .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 28
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٨