عليه نصب القرينة على مراده ؛ لأنه خلاف ما يستدعيه غرضه من الطلب . فإذا أطلق في طلبه يكون ظاهراً في الطلب الوجوبي . « 1 »
وقد أشكل عليه الإمام الراحل بأنّه خلط بين مادّة الأمر - الموضوعة لمفهوم كلّىٍ - وبين صيغة الأمر . فانّ كثرة الاستعمال - المستدَلّ بها في كلام صاحب المعالم « 2 » - ، إنّما هي في صيغة الأمر ، كما تختص مقدّمات الحكمة والاطلاق بها دون المادة .
وأما البحث عن اتحاد الطلب والإرادة ، فقد أوكله الإمام قدس سره إلى رسالة مفردة ألّفها في ذلك ، ونعم ما صنع ؛ لعدم ربط لهذا البحث بالمسألة الأصولية ، بل ينبغي عدّها من المسائل الكلامية .
إزاحة شبهة
ثم إنّه يمكن أن يخطر بالبال هاهنا إشكال ، حاصله : أنّظهور مادّة الأمر في الطلب الوجوبي - بالوضع أو بحكم العقل أو بالإطلاق - بنفسه دليل على ظهور صيغة الأمر في الوجوب . وذلك ؛ نظراً إلى أنّ لفظ الأمر المستعمل في ضمن صيغة الأمر من أحد مصاديق طبيعي الطلب الوجوبي المبرز بالقول ، الذي هو المعنى الموضوع له لفظ الأمر ، كما أنّ بهذا التقريب يدل قوله تعالى :
« فليحذر الذين يخالفون عن أمرنا » وقوله تعالى : « أفعصيت عن أمرى » على ظهور صيغة « افعل » فيالوجوب ، كما استدلّبه لذلك فيالمعالم . « 3 » وعليه فأيّ حاجة إلىالبحث عنظهور صيغةالأمر فيالوجوب والاستدلال عليهبوجوه عديدةاخرى ؟
والجواب : أن هذا الإشكال نشأ من الخلط بين مادّة الأمر وبين صيغته ؛
هامش
( 1 ) بدايع الافكار : ج 1 ، ص 196 - 197
( 2 ) معالم الدين : ص 48
( 3 ) معالم الدين : ص 40