وأما تقسيم الأمر إلى الأمر الوجوبي والندبي ، فلا يثبت وضع لفظه للأعم ؛ لأنّ شيوع استعمال صيغة الأمر في الطلب الندبي بالقرينة يصحِّح هذا التقسيم ، كما أنّ نفس هذا التقسيم قرينة على إرادة الأعم من الإلزامي والندبي من لفظ الأمر الواقع مقسماً لهما . فلا يثبت بذلك تبادر مطلق الطلب من لفظ الأمر عند عدم القرينة .
كلام المحقق العراقي وإشكال السيد الإمام عليه
ثم إنّ المحقق العراقي اختار كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب بحسب الوضع اللغوي ؛ بدعوى صدقالأمر على طلب العالي بلا عناية مطلقاً ، ولو كان طلبه بنحو الندب . وأيّد ذلك بتقسيم الأمر إلى الوجوبي والندبي .
ثم قال : نعم لا شبهة في كون الأمر ظاهراً في الوجوبي ، ويشهد لذلك استشهاد الفقهاء لدعوى الوجوب بمطلقات مادة الأمر .
ثم قال : إنما الإشكال في منشأ هذا الظهور . ومَنَعَ كون منشأ هذا الظهور غلبة استعمال لفظ الأمر في الطلب الوجوبي ، كما قال صاحب المعالم ولذا ردّه بكثرة استعماله في الاستحباب .
وجَعَلَ منشأ ذلك مقتضى الإطلاق ومقدمات الحكمة بتقريبين .
أحدهما : أنّ الطلب الوجوبي هو الطلب التام الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف بخلافالطلب الاستحبابي ؛ لأنّه الطلبالمحدود بجوازالترك . ولمّاكان الوجوب تامّاً غير محدودٍ ، لا يحتاج في بيانه إلى قرينة تدل عليه بخلاف الندب .
ثانيهما : أنّ الغرض من الأمر لمّا يتوقف إيجاده على الطلب الإلزامي التام الخالي عن القصور ، فلو أراد غير ما يتوقف عليه حصول هذا الغرض ( وهو الطلب الاستحبابي المتسامح فيه لمصلحةٍ ، القاصر عن تحصيل الغرض ) ، لكان