أليم » ؛ « 1 » حيث إنّ الوعيد بالعذاب على مخالفة الأمر يدل على كونه بمعنى الإيجاب . ومثله قوله ( تعالى ) : « أفعصيت أمري ؟ ! » . « 2 » فلو لم يكن لفظ الأمر بمعنى الطلب الإيجابي الإلزامي ، لم يتحقق العصيان بمخالفته .
وثانياً : بقول النبي صلى الله عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » . « 3 » فإنه ظاهرٌ في أخذ معنى الإيجاب والإلزام في مادّة الأمر .
وذلك لاسناد إيجاد المشقة والكلفة في قوله صلى الله عليه وآله إلى الأمر ؛ حيث إنّه صلى الله عليه وآله علّل عدم أمره بالسواك بالاحتراز عن إيجاد المشقّة على الامّة ، ومن الواضح أنّ المشقة إنما تلزم من الطلب الإلزامي ، دون الطلب الاستحبابي المفروض ثبوته .
وذلك لوضوح أنّ الطلب الاستحبابي بلحاظ ماله من الرخصة في الترك لا يوجب مشقة ولا كلفة .
فيكشف ذلك أوّلًا : عن كون وضع لفظ الأمر للطلب الإلزامي .
وثانياً : عن عدم كون ما ورد من الطلب الاستحبابي أمراً حقيقةً وإلّا لم يقل النبي صلى الله عليه وآله بذلك .
مقتضىالتحقيق
مقتضى التحقيق : أنّ عمدة الدليل تبادر الإلزام والإيجاب من مادّة الأمر عند الاطلاق ، وإلّا فاستعمال لفظ الأمر في الإلزام والوجوب في آية أو رواية اتكالًا على قرينة ؛ وهي : التهديد بالحذر على مخالفة الأمر في الآية الأولى ، والتعبير بالعصيان عنه في الثانية ، وتعليق المشقّة عليه في الرواية ، لا يصلح لإثبات الوضع .
ولا يخفى أنّ كون لفظ الأمر بمعنى الإلزام لا ينافي صدوره من السافل إذا
هامش
( 1 ) النور : 33 . ( 2 ) طه : 93
( 2 )
( 3 ) الوسائل : ب 3 ، من أبواب السواك ، ح 4