وثانياً : لعدم موضوع لهذا البحث ؛ حيث إنّ الأوامر تتعلق بالطبايع ، وإنما الاختلاف في أفراد الطبيعي المأمور به بحسب حالات المكلّف ؛ من الاختيار والاضطرار والعلم والجهل وإنّ موضوع الأمر هو طبيعي المأمور به . ولمّا لا يتعدد الطبيعي بتعدّد الخصوصيات والحالات الشخصية ، فلا يتعدد الأمر بذلك طبعاً . وبذلك خالف المشهور في ذلك .
نقد كلاالسيد البروجردي
ويمكن المناقشة في كلام هذا العلم بما حاصله : أنّ بدلية المأتي به الاضطراري ترفع هذين الإشكالين ؛ لأنّ مقتضاها سقوط أمر المبدل منه بإتيان البدل ، وإن تعلّق به أمر مستقل . فانّ تعلق أمر مستقل بالبدل لا ينافي بدليته .
فعلى أيّ حال لا ريب في كون الفرد الاضطراري بدلًا عن الاختياري ومشروعيته في طول الاختيار ؛ نظراً إلى عدم جوازه ما دام الاختيار ، فإذا زال الاختيار يقوم المأتي به الاضطراري مكان الاختياري ، وهذا معنى البدلية .
وبإتيانه يسقط الأمر المتعلّق بالاختياري ؛ لأنه مقتضى البدلية . ولا فرق في ذلك بين أن قلنا بكون أمره مستقلًا عن الأمر الاختياري أم لم نقل .
كلام السيد الإمام في تعيين مبنى النزاع
واحتمل السيد الإمام الراحل « 1 » ابتناء النزاع في المقام على إمكان جعل الأجزاء والشرائط مستقلًا ، وعدمه ؛ بأن تنتزع الجزئية والشرطية من الأمر المتعلّق بالمركّب منها .
فعلى الأوّل يتعيّن مصبّ النزاع في صورة وحدة الأمر ؛ بأن تعلّق أمرٌ واحد
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 303 - 304