تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وعليه فيمكن اعتبار الصلاة الاضطرارية طبيعياً مستقلًا غير طبيعي الاختيارية وكذا طبيعي المأمور به الظاهري يمكن اعتباره مستقلًا ومغايراً لطبيعي المأمور به الواقعي ، فيمكن كون كل منهما متعلّقاً لأمر مستقلٍّ . هذا في مرحلة الثبوت . وأما مرحلة الإثبات ، فتكشف عنها ظواهر الأوامر الاضطرارية والظاهرية ؛ لأنها أوامر مولوية متعلقه بطبايع عديدة . فلا داعي لرفع اليد عن ظاهرها والالتزام بوحدة الأمر وسوق الاختلاف إلى المصاديق ، بل لا بد من الأخذ بظاهر أدلة جعل الشرايط والأجزاء والموانع والالتزام بتعدد الأوامر المتعلّقة بها ؛ نظراً إلى تعدد طبايع متعلقاتها اعتباراً ، وظهور الأمر بالعبادة في المولوية . وهذا لا ينافي ما يقال : من عدم معقولية تعلُّق الأمر بالأجزاء والشرائط برأسها بعد تعلق الأمر بالطبيعة المركبة من تلك الأجزاء والشرائط . وذلك لأنّ النظر هناك إلى الأمر بالأجزاء والشرائط على حدة منقطعاً عن الأمر بالأول . وأما هاهنا ، نظرهم إلى تعلق الأمر بها ، لا مستقلًا ، بل متمماً للجعل الأوّل ومضيّقاً لمدلول الأمر الأوّل بتضيق متعلقه باعتبار القيود والشرائط ، على نحو البدلية فإنّ مقتضى البدلية عدم كون الأمر بالبدل أجنبياً عن الأمر بالمبدل منه . هذا في الأمر الاضطراري وكذلك في الأمر الظاهري وملاك التعدد في الكل تنوّع الطبيعي المتعلق للأمر بالقيود والخصوصيات المنوّعة . هذا مع أن تعدد التكليف تابع لتعدّد موضوع الأمر عرفاً ، لا تعدد الطبايع المنطقية . فان الصلاة الاضطرارية في نظر أهل العرف غير الصلاة الاختيارية ، كصلاة الجالس المضطر ، وصلاة المضطجع ، والغرقى والصلاة التامة الأجزاء والشرائط لغير المضطر ، فكل واحد منها غير الآخر في نظر العرف .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 244 | علي أكبر السيفي المازندراني