تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

تعلّق الأمربالطبايع‌لا ينافي البدلية

وأما حديث تعلق الأمر بالطبايع ، فلا ينافي مقتضى البدلية ؛ حيث إنّه لا مانع من تشريع فعل بدلًا عن فعل مغاير له في الطبيعة ، كما في بدلية صيام ثلاثة أيام عن الهدي في الحج . فدعوى عدم معقولية سقوط أمر بإتيان متعلق أمر آخر إنّما نسلّمها فيما إذا لم‌يقم دليل شرعي على بدلية أحدهما عن‌الآخر ، والمفروض قيامه في محلّ الكلام . وليس الكلام في الأدلّة والنصوص البيانية التي ترشد إلى جعل الأجزاء والشرائط لطبيعي المأمور به بالأمر الأوّلي الواقعي الاختياري ، حتى يُشكل بأنّه لا يعقل تعلّق أمر مستقلّ بها بعد ما تعلّق بالمجموع المركب منها . بل إنما الكلام في أدلّة البدلية الآمرة بإتيان البدل عند العجز عن الإتيان بالمبدل منه والآمرة بالوظيفة الظاهرية عند الجهل بالمأمور به الواقعي . وإن تعلّق أمر مستقل بالبدل عند العجز عن المبدل منه الاختياري أو بالمأمور به الظاهري عند الجهل بالتكليف الواقعي بمكان من الإمكان ، بل هو ظاهر الأدلة الثانوية الاضطرارية والظاهرية . هذا في باب الصلاة . وأما في غيرها مثل كفّارة الصيد والظهار والقتل الخطائي ونحو ذلك ، فالأمر الاضطراري متعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الأمر الاختياري . فلا يأتي فيه هذا النزاع ؛ لوضوح تعدد طبيعي متعلّق الأمرين ، فلا محال لتوهم وحدتهما . وقد اتضح بذلك : أنّ ما بنينا عليه من‌تعدّد الأمر عامّ وشامل لجميع الواجبات .

كلام السيد الإمام في تصوير ثمرة هذا النزاع

ثمرة هذا النزاع إنّما تظهر في إجزاء المأتي به الاضطراري عند البدار . وقد صوّر السيد الإمام الراحل « 1 » ثمرة هذا النزاع بما حاصله :
هامش
( 1 ) مناهج الوصول : ج 1 ، ص 310 - 313