تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إجزاء إتيان متعلّق الاضطراريّ منهما عن الاختياري ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ، بل لا معنى للبحث عنه ؛ فإنّ الإتيان بمتعلّق أمرٍ لا معنى لأن يُسقط أمراً آخر من متعلّقه . مضافاً إلى أنّ البحث كذلك لا موضوع له ؛ فإنّ الأوامر إنّما تتعلّق بالطبائع ، وإنّما الاختلاف في أفراد المأمور به وخصوصياتها الشخصية ؛ من حيث الجزء والشرط بالنسبة إلى حال الاختيار والاضطرار ، لا أنّ الأمر بها في حال الاختيار غيره في حال الاضطرار . فطبيعة الصلاة المتعلّقة للأمر ، تكون أجزاؤها وشرائطها مختلفة بحسب أحوال المكلّفين ؛ فالمختار لا بدّ له من القيام والسجود والطهارة ، والمضطرّ يتبدّل قيامه بالقعود ، وسجوده بالإيماء وطهارته المائية بالترابيّة ، مع أنّ الطبيعة هي المأمور بها في جميع الأحوال ، والاختلاف إنّما هو في مصاديقها وأفرادها التي لم يتعلّق الأمر بها . فالبحث هاهنا : في أنّ الإتيان بالطبيعة مع هذه الشرائط والأجزاء في حال الاضطرار ، هل يجزئ عن الأمر المتعلّق بها ، حتى لا يحتاج إلى الإعادة والقضاء إذا صار المكلّف مختاراً أم لا ؟ » . « 1 » وحاصل كلامه : أنّ ما يظهر من القوم ، من وجود أمرين في المقام : تعلّق أحدهما بالمأمور به الاختياري الواقعي ، والآخر بالمأمور به الاضطراري ، أو الظاهري ، خلاف مقتضى التحقيق . وعلَّل ذلك أولًا : بأنّه لا يُعقل كون الإتيان بمتعلق أمر مسقطاً لأمر آخر .
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 92 - 93